نعم لو لم يختر الفسخ رفع أمره إلى الحاكم في تحصيل حقه ، كما أنه قد يمنع
وجوب فعل الصور المزبورة على الحاكم ، وإن ظهر ذلك من عباراتهم ، ضرورة كون
قيام الحاكم في هذه الأمور من باب الحسبة والاحسان الذي لا يجب عليه مراعاته
{ و } على كل حال فقد ذكروا هنا أنه { إن تعذر } فعل شئ من { ذلك }
الذي قدمنا ذكره ، بل ولو لعدم امكان إثبات الحق عند الحاكم على ما في المسالك
أو لعدم إمكان الوصول إليه ، { كان له الفسخ لتعذر العمل } حينئذ عليه ، فينحصر
دفع ضرره بذلك .
{ ولو لم يفسخ وتعذر الوصول إلى الحاكم } ولو على الوجه المزبور { كان
له أن يشهد أنه يستأجر عنه و } حينئذ له أن { يرجع عليه } لكونه كالحاكم
في الولاية عنه بالنسبة إلى ذلك ( 1 ) إذ " المؤمنون بعضهم أولياء بعض " لكن { على
تردد } مما عرفت ، ومن الشك في ثبوت الولاية له على الوجه المزبور في هذا الحال .
{ و } على كل حال { لو لم يشهد لم يرجع } إذا أنكره العامل ، للأصل
والفرض عدم البينة على الاستيجار عنه ، بل لعل ظاهر العبارة عدم الرجوع حتى
لو صدقه العامل ، بل وحتى لو كان الاشهاد متعذرا لكونه أي الاشهاد حينئذ بمنزلة
الحاكم ، بل في المسالك أنه أحد الأقوال في المسألة ، والثاني : لا يرجع مع التمكن
منه ، والثالث : الرجوع مطلقا ، وأشكله تبعا للكركي بأنه لا مدخلية للاشهاد في
ثبوت الحق في نفسه ، ولو لإرادة المقاصة ، وإنما أقصاه توقف الاثبات عليه ، لا
الثبوت .
ومن هنا كان الأقوى الثالث ، بل احتمل قبول قوله بيمينه ، لأن الأصل عدم
تبرع الانسان بعمل يحصل فيه غرامة عن الغير ، وإن كان هو كما ترى ، ضرورة عدم
كون ذلك أصلا أصيلا .
نعم قد يقال بذلك ، بناء على ثبوت ولايته عنه في ذلك في هذا الحال ، لما
عرفت كما أنه قد يقال : إن مراد المصنف بالاشهاد الذي جزم بعدم الرجوع مع عدم
هامش
( 1 ) سورة التوبة الآية - 71 .