غيره ، وحينئذ يكون إجارة فاسدة لا مساقاة صحيحة ، وبذلك يظهر ما في كلام الكركي
حيث قال : " إنه لا دلالة لعدم اشتراط العلم مع التجوز بلفظ الإجارة في المساقاة
على صحة المساقاة بلفظ الإجارة " ثم احتمل في العبارة معنى آخر ، وهو أن يكون
قوله ، ولو قال : استأجرتك مرادا به الإجارة ، وقوله أما إذا قصدت شرطا للحكم
في ذلك بعدم الصحة على إشكال ، وقوله ينشأ من اشتراط العلم بالأجرة ، بيانا لأحد
وجهي الاشكال مع ترك الآخر لظهوره ، ومعنى قوله إذا تجوز بلفظها عن غيرها فلا
أن الاشكال في عدم الصحة إذا قصد بالإجارة معناها ، فإذا قصد بها التجوز في غيرها
وهو المساقاة فلا إشكال في عدم الصحة ، لامتناع المجازات في العقود اللازمة ، فإنه
كما ترى .
{ و } على كل حال ف { هي لازمة كالإجارة } بلا خلاف أجده فيه عندنا ،
بل إجماع علمائنا ، وأكثر العامة على ذلك ، للأصل وعموم قوله تعالى ( 1 ) " أوفوا "
خلافا للمحكي عن أحمد في إحدى الروايتين من القول بالجواز ، قياسا على المضاربة ،
ولما روي ( 2 ) أن اليهود لما سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله أن يقرهم بخيبر على أن
يعمروها ويكون لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شطر ما يخرج منها ، قال لهم : " نقركم على ذلك
ما شئنا " ، ولو كان لازما لوجب تحديد المدة ، ولم يجز التقدير بالمشيئة والقياس باطل
عندنا ، مع أنه ليس بأولي من قياسها على الإجارة كما أومى إليه المصنف ، والرواية
غير ثابتة ، ولو صحت فليس فيها ما يدل على التقدير في المشيئة في متن العقد ، فيحمل
على المراضاة قبله كما عن التذكرة التصريح به ، أو على اشتراط الخيار في مدتها متى
شاء ، والله العالم .
{ و } كيف كان فلا إشكال كما لا خلاف نصا وفتوى في أن المساقاة { تصح
قبل ظهور الثمرة } بل الاجماع بقسميه عليه ، كما أنها لا تصح كذلك بعد ظهورها
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية 1 - .
( 2 ) سنن البيهقي ج 4 ص 114 .