{ الأول : في العقد }
{ و } لا ريب بل ولا خلاف في صحة { صيغة الايجاب } لهذا العقد ب { أن يقول
ساقيتك أو عاملتك أو سلمت إليك أو ما أشبهه } في الصراحة في المعنى المزبور ، ولو
بضميمة القيود التي ليست قرائن مجاز ، لعدم تعيين الشارع في المساقاة لفظا بخصوصه .
نعم ناقش بعض الناس في مساواة هذه الألفاظ للفظ المساقاة بأن المعاملة والعمل
والتسليم أعم منها ، لا مساوية لها .
ودفعه : بأن المراد مساواتها لها بعد ذكر المتعلقات والقيود ، وليس هذا من
المجاز في شئ إذ المفروض أن الألفاظ مستعملة في معانيها الحقيقة ، وأن الخصوصية
مرادة من القيود لا منها .
وإن كان قد يناقش أولا : بأن إطلاقهم العقد بهذه الألفاظ شامل للعقد بها على
الوجهين .
وثانيا : بأنها حال العقد بها لا بد من استعمالها في إنشاء معنى خصوص ذلك العقد
منها ، والقيود كلها قرينة على ذلك . وإلا لم يكن وجه لعقد ذلك العقد بها مع
استعمالها في المعنى الأعم منها المراد منه الخصوص ، كما هو واضح بأدنى تأمل .
ومنه يظهر النظر في دعوى الاجماع على عدم جواز استعمال المجاز ، وإن كان صريحا
في عقد العقد اللازم .
وعلى كل حال فقد يظهر من قول المصنف وغيره أو ما أشبهه اعتبار الماضوية
في الصيغة هنا كما صرح به ثاني المحققين والشهيدين ، بل قال الأخير منهما لا وجه
لا خراج هذا العقد اللازم من بين نظائره ، وقد نوقش في الاكتفاء في المزارعة بلفظ
الأمر مع الاستناد فيها إلى النص ، وهو منتف هنا ، وإن كان فيه ما لا يخفى ، إذ قد
عرفت فيما تقدم أن الموجود في النص في المزارعة لفظ المضارع ، وأما لفظ الأمر فهو
جواهر الكلام — صفحة 55
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٥٥