وغيرها ، وتكفي الصراحة الحاصلة من قرائن المجاز ، كالقرائن المشخصة للمشترك المعنوي ، والصراحة في الماضي الحاصلة بالقرينة المخرجة له عن احتمال الخبر ،
كالقرائن المخرجة لاحتمال الطلب ، والوعد في الأمر والمضارع ، فإن جميعها عند
إرادة العقد بها تخرج عن إرادة الفعلية والزمانية منها .
وبذلك يظهر لك ما في دعوى الصراحة في اسق وازرع ، فإن غايتها الصراحة
في المعنوي اللغوي ، وهو غير معنى العقدية المساوي لحال ساقيت عند إرادته ، كما هو
واضح بأدنى تأمل ، ومن الغريب غفلته رحمه الله عن ذلك .
وأغرب منه ما وقع للمحقق الثاني هنا - من أن صيغ العقود اللازمة حيث
كانت محتاجة إلى التوقيف من الشارع ، وقد وضع لها الشارع صيغة الماضي لكونها
أصرح صيغ الانشاء ، وجب الاقتصار عليها في هذه المعاملة المشتملة على الغرر والجهالة ،
عملا باليقين ، إذ هو كما ترى مجرد دعوى ، خالية عن الدليل ، فإنه ليس في الأدلة
الشرعية ما يقتضي الوضع ، بل فيها ما يقضى بخلافه في كثير من المواضع التي منها
ما سمعته في المزارعة والرهن وغير ذلك ، وكذا دعوى ثاني الشهيدين من عدم صراحة
الأمر في الانشاء . وعدم النص .
وبالجملة كلام الجميع في المقام غير تام ، كما لا يخفى على من تفضل الله عليه في
أحكامه بنوع من الالهام ، بل مما ذكرنا يظهر لك النظر في مواضع أخر لم يذكرها في
مصابيح العلامة الطباطبائي وغيرها هذا .
وفي القواعد " لو قال : استأجرتك لتعمل لي في هذا الحائط مدة كذا بنصف
حاصله لم يصح ، على إشكال ينشأ من اشتراط العلم بالأجرة إذا قصدت ، أما إذا تجوز
بلفظها عن غيرها فلا " والظاهر أن مراده الاشكال في عدم صحة هذا القول حال عدم
العلم بحال قائله ، من جهة احتمال إرادته المساقاة بلفظ آجرتك ، وحينئذ يكون
صحيحا لعدم اعتبار العلم بالعوض فيها ، وظاهره حينئذ جواز عقد المساقاة بالمجاز
مع قرينة ، وهو مؤيد لما ذكرناه سابقا .
نعم الأقوى فيه الفساد حملا للفظ على حقيقته ، والصحة لا تكون قرينة على إرادة
جواهر الكلام — صفحة 57
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٥٧