للعموم السالم عن معارضة ما يقتضي المنع حتى الآية ، فإنه ليس اثبات سبيل للكافر ،
بناء على كون المراد منه سبيل الوكالة ، لا سبيل التوكيل ، وإلا لجاز للمسلم
أن يوكل الذمي على المسلم ، وقد عرفت أنها إحدى الصورتين المسوغتين .
بل لعل مراد الجميع الكراهة ، كما عساه يومي إليه ما عن التذكرة من
الاجماع على الجواز لكن على كراهة ، فإنه لا يتم إلا بحمل عبارات القدماء التي
هي بمرأى منه على ذلك .
وربما يرشد إليه أيضا ما في محكي المختلف " ويكره أن يتوكل مسلم لكافر
على مسلم ، ولم يكره ذلك أحد من الفقهاء ، دليلنا اجماع الفرقة ، ولأنه لا دليل
على جوازه " فإنه وإن أشعرت عبارته الأخيرة بإرادة الحرمة من الكراهة في أولها ،
لكن يمكن العكس ، بل لعله أولى ، فيراد الجواز الخالي منها ، خصوصا بعد ملاحظة
ما عن مبسوطه " يكره أن يتوكل مسلم لكافر علي مسلم ، وليس بمفسد للوكالة "
وبعد معلومية دليل أصل الجواز من العمومات وغيرها ، ودعوى أنه من السبيل المنفي
أيضا واضحة المنع .
وعلى كل حال فما عرفت ، حكم الصور الثلاثة ، أما باقي الصور الثمانية
المتصورة في المقام لأن الموكل إما مسلم أو ذمي ، والوكيل كذلك ، والموكل
عليه كذلك ، فلا إشكال في جوازها بلا كراهة ، وإلى بعضها أشار المصنف بقوله
{ ويجوز أن يتوكل الذمي على الذمي } والله العالم .
{ ويقتصر الوكيل في التصرف على ما } استفاد من عقد الوكالة أنه { أذن
له فيه } صريحا أو ظاهرا ولو بمعونة القرائن الحالية أو المقالية أ { وما تشهد
العادة ب } إرادة { الإذن فيه } من حيث تعلق الوكالة علي وجه يكون وكيلا فيه ،
أما لو شهدت بأنه لو علم ذلك لرضي وإلا فهو حال عقد الوكالة خال عن تصور ذلك ،
فهو من التصرف بالفحوى ، وإن كان سببها مورد الوكالة . لا الوكالة المعتبر فيها
قصد الانشاء ، وبذلك افترقت عن الأحكام التي لم يعتبر فيها تعلق قصد الانشاء العقدية
جواهر الكلام — صفحة 398
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٩٨