المثل صح ، إذا الغرض تحصيل الثمن } فيكون ذكر السوق المخصوص حينئذ مثالا
لغيره ، ولو فرض احتمال الغرض له في ذلك احتمالا معتدا به لم يجز التعدي عن
عن مفاد اللفظ ، ومن هنا حكي عن التذكرة اعتبار العلم بعدم الغرض في جواز
التعدي .
بل قد يحتمل عدم جوازه وإن علم عدم الغرض إلا أنه لم يحضر في بال الموكل
إلا خصوصية السوق المزبور ، بمعنى أنه لم يفهم منه إرادة المثالية ، إذ عدم الغرض
أعم من ذلك ، ومن ذلك يعرف ما في المسالك هنا من الاكتفاء بعدم العلم بالغرض ،
خصوصا بعد اعتبار العلم بعدم الغرض ، في السابق مع عدم الفرق بين المقامين .
وكذا ما فيها أيضا من أنه لو علم عدم الغرض صح البيع قطعا لكن لا يجوز
نقل المبيع إليه ، فلو فعله كان ضامنا ، وإنما الفائدة صحة المعاملة لا غير ، ضرورة أن
الحكم فيه مثل البيع مع فرض القطع بعدم الغرض في كونه في السوق المخصوص
وبإرادة المثالية من ذكره فأي فرق بين البيع وبين نقل المبيع كما هو واضح .
فما في الرياض - من أن التجاوز بالثمن للأولوية لا تقتضي الإذن في نقل العين
إلى مكان آخر ، فيده حينئذ عادية ، مثل البيع الزائد على المسمى الذي هو أولى -
في غير محله ، بل هو غير مفروض المسألة الذي هو ما علم بإرادة المثالية من السوق
فيه فتأمل ، هذا كله فيما عرفت .
{ أما لو قال : بعه من فلان فباعه من غيره لم يصح ولو تضاعف الثمن ، لأن
الأغراض في الغرماء تتفاوت } بتفاوت الأشخاص ، فلا يجوز التخطي حينئذ مع
الاطلاق قطعا سواء علم الغرض أو جهل الحال ، بل في المسالك أم علم انتفاء الغرض
على ما يظهر من اطلاقهم وقوفا مع الإذن ، لكن فيه أنه مناف لكلامهم وللواقع ،
مع فرض القطع بإرادة المثالية إذ لا تفاوت في ذلك بين تعيين الثمن والزمان والمكان
والمشتري في كونه المدار .
نعم هو مؤيد لما ذكرناه سابقا من أن العلم بعدم الغرض لا يقتضي إرادة المثالية ،
جواهر الكلام — صفحة 400
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٠٠