إما دعوى دلالة القرائن على إذن السيد في ذلك ، وهو خروج عن وظيفة الفقيه ،
أو دعوى الإذن شرعا فيه حتى تعلم الكراهة ، للسيرة المستمرة ، بل وإن علمت ،
لأنه كالاستظلال بحائط الغير ، وفيهما معا منع واضح .
نعم قد يقال بترتب الصحة على عقده وإن بطلت وكالته ، مع فرض استمرار
إذن المالك به بعد عدم سلب عبارته ، بل لعله كذلك حتى مع نهي السيد ، فإن
أقصى ذلك ترتب الإثم لا الفساد .
وكيف كان فالمراد في صحة وكالته بالإذن أن قبوله لا يؤثر إلا معها ، بل
الظاهر أن للسيد أن يقبل عنه فيكون وكيلا وإن لم يرض هو ، سواء كان بجعل
أو غيره ، كما له تزويج أمته قهرا ، بل ليس له عزل نفسه عن الوكالة مع نهي السيد ،
بل ولا مع عدم إذنه كما هو واضح .
{ و } على كل حال ف { يجوز أن يوكله مولاه في اعتاق نفسه } كما جاز
وكالته في بيعها وشرائها ، وليس في الأدلة ما يقتضي أزيد من المغايرة الاعتبارية
بين المعتق والبايع والمشتري ومحل الصيغة كما عرفته سابقا والله العالم .
{ ولا يشترط عدالة الولي ولا الوكيل في عقد النكاح } بلا خلاف فيه بيننا ،
بل ولا إشكال ، فيجوز للأب والجد ذلك وإن كانا فاسقين ، كما يجوز الوكالة
للفاسق فيه إيجابا وقبولا ، للعمومات ، خلافا للمحكي عن بعض الشافعية من اشتراط
العدالة فيهما ، ولا ريب في ضعفه .
نعم في اعتبار عدالتهما في ولاية المال خلاف على ما في المسالك بل حكي فيها
عن التذكرة القطع بأن الفاسق لا ولاية له ، حتى لو كان عدلا ففسق انتزع المال
منه ، وأنه استشكل في ذلك في القواعد في كتاب الوصايا ، وعلى كل حال هو بحث
آخر غير ما نحن فيه كما هو واضح .
{ ولا يتوكل الذمي على } تحصيل حق من { المسلم للذمي ، ولا للمسلم
على القول المشهور } بل في التذكرة والتنقيح وعن ظاهر المهذب والمسالك
و
جواهر الكلام — صفحة 396
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٩٦