غيرهما الاجماع عليه ، وهو إن تم الحجة ، لا الآية ( 1 ) التي لا يخفى عليك ما في
دلالتها على ذلك ، خصوصا بعد ورود تفسيرها بأن المراد من السبيل الحجة ، على
أن ذلك هو سبيل صاحب الحق الذي فرعه الوكيل .
ولا إشكال في جواز مضاربة الذمي ، وإن باع من مسلم وطالب بالثمن ، وهي
متضمنة للوكالة ، أي بعد أن كان الدليل الاجماع ، لا الآية ، وحينئذ فلا معنى
للتعدي عن مورد الاجماع اللهم إلا أن يدعى الأولوية الممنوعة . وإن جزم بها في الرياض
تبعا للشهيد في المسالك بل قد يقال بجواز الإذن له في ذلك ، وإن لم يكن وكالة فإنها
هي مورد الاجماع المزبور .
بل قد يقال : بجواز وكالة المسلم له على استيفاء ماله في ذمة المسلم ، بما للمسلم
في يده من المال ، لعدم اندراجه في الاجماع الظاهر في غير الفرض ، كما أنه ظاهر
في الاختصاص بما إذا تضمن الوكالة نوع قهر وسلطنة للتعبير بلفظ على ، والاستدلال
بالآية .
أما غيره كالوكالة في العقد معه أو إعطاؤه دينارا مثلا فالمتجه الجواز ، وفاقا ،
لجماعة من متأخري المتأخرين ، لعموم أدلته ، خلافا للمحكي عن ابن زهرة من المنع
عن توكله على تزويج المسلمة من المسلم ، وعن توكيل المسلم على تزويج المشركة
من الكافر ، مدعيا عليه اجماع الإمامية ، معللا ذلك بأنهما لا يملكان لأنفسهما ذلك ،
وفيه منع واضح ، بل قد عرفت أن الضابط في الوكيل جواز مباشرته بنفسه ، لا جوازه
لنفسه والله العالم .
{ وهل يتوكل المسلم للذمي على المسلم فيه تردد } وخلاف ، فعن ظاهر
المفيد والشيخ في النهاية والديلمي وأبي الصلاح وابن زهرة المنع ، بل عن الأخير
منهم الاجماع عليه ، { والوجه } كما عن عامة المتأخرين { الجواز على كراهية }
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 141 .