الفصل { الرابع في الوكيل }
{ ويعتبر فيه البلوغ وكمال العقل } بلا خلاف ولا إشكال ، فلا تصح وكالة
الصبي إلا فيما عرفت ، والمجنون بعد سلب عبارتهما ، وما عن ابن البراج من استثناء
الإذن في دخول دار الغير وإيصال الهدية من سلب عبارة الصبي خارج عما نحن فيه
من الوكالة ، مع أن ذلك مسلم بالقرائن الدالة على صدقه عمن له ذلك ، لا أنه إنشاء
منه ، وحينئذ فتجوز وكالة البالغ العاقل ، { ولو كان فاسقا أو كافرا أو مرتدا }
للعموم ، والامتناع في بعض الأفراد لأمر آخر لا ينافي صحتها في الجملة .
{ و } حينئذ ف { لو ارتد المسلم لم تبطل الوكالة ل } ما عرفت من { أن
الارتداد لا يمنع الوكالة ابتداء ، فكذا استدامة } بل هي أولى للأصل ، نعم قد
تبطل وكالة الكافر من حيث كونها على مسلم ، كما ستعرف ، وهو شئ غير ما نحن
فيه من صحة أصل وكالته ، وظاهرهم كما اعترف به في جامع المقاصد والمسالك عدم
الفرق بين المرتد الفطري والملي في ذلك ، ودعوى خروج الأول عن القابلية ممنوعة ،
والمسلم منها بالنسبة إلى نفسه .
لكن في حواشي الكتاب للمحقق الثاني على قوله ، " لأن الارتداد " إلى آخره
إلا أن تكون الردة عن فطرة ويكون رجلا ، أو تكون الوكالة على مسلم ، فإن
كانت غير فطرة والوكالة على غير مسلم روعي في بقاء الوكالة وعدمه عوده إلى الاسلام
وعدمه ، فإن عاد فوكالته باقية ، وكذا سائر تصرفاته " .
وهو كما ترى حتى بالنسبة إلى المراعاة التي ذكرها ، لما عرفت من عدم المانع
من كونه وكيلا وهو مرتد ، وفي حواشي الشهيد المراعاة في المرتد عن ملة إذا كان
الموكل عليه مسلما ، وفيه أن المتجه حينئذ البطلان ، بناء على بطلان وكالته ابتداء ،
فكذا استدامة ، لا المراعاة .
جواهر الكلام — صفحة 393
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٩٣