كما أنه { ينبغي للحاكم أن يوكل عن السفهاء من يتولى الحكومة }
والخصومة عنه ، إذا لم يباشر هو ، وكذا يوكل من يباشر عنه جميع ما يقتضيه الحال
من التصرف الممنوعين منه وكذا غير السفهاء ممن للحاكم ولاية عليه ، وكذا الحكم
في الوصي وغيره من الأولياء ، إلا أن ينص الموصي على عدم التوكيل { عنهم و }
لكن { يكره لذوي المروات } من أهل الشرف والمناصب الجليلة الذين لا يليق بهم
الامتهان { أن يتولوا المنازعة بأنفسهم } لهم فضلا عنها لغيرهم .
بل قد يستفاد مما روى عن علي عليه السلام " أن للخصومة قحما ، وأن الشيطان
ليحضرها ، وإني لأكره أن أحضرها " عموم الكراهة المتسامح فيها ، وإن تأكدت
فيهم خصوصا ، إذا كانت مع ذوي الألسنة البذية .
ولا ينافي ذلك مخاصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 ) مع صاحب الناقة إلى رجل من قريش ،
ثم إلى علي عليه السلام ، ومخاصمة علي عليه السلام ( 2 ) ، مع رجل رأى عنده درع طلحة ، فقال
له : إنها درع طلحة أخذت غلو لا يوم البصرة ، فأنكره ودعاه إلى شريح القاضي فمضى
عليه السلام معه إليه ، وهي مشهورة ، ومخاصمة علي بن الحسين عليهما السلام مع زوجته الشيبانية
لما طلقها وادعت عليه المهر ، فإن الدواعي والضرورات الرافعة للكراهة في حقهم عليهم السلام
قائمة والله العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 18 - من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل الباب - 14 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى الحديث 6 .