ابن سماعة من الخلاف في ذلك لا ينبغي الالتفات إليه ، بل { وللحاضر على الأظهر
الأشهر بل المشهور ، بل عن ابن إدريس نفي الخلاف فيه بين المسلمين ، لعموم الوكالة
وخصوص ترك الاستفصال في صحيح الأعرج ( 1 ) وغيره .
خلافا للمحكي عن الشيخ والقاضي والتقي فمنعوها في الثاني لقوله عليه السلام ( 2 )
" الطلاق بيد من أخذ بالساق " المراد منه بقرينة معلومية جواز الوكالة في الغائب
أن أمره إليه مباشرة أو وكالة ، وإطلاق خبر زرارة ( 3 ) عنه عليه السلام " لا تجوز الوكالة
في الطلاق " المقتصر في تقييده على الغائب عن البلد ، جمعا بينه وبين النصوص
المزبورة .
إلا أنه كما ترى - مع قصور سنده ومنافاة اطلاقه الاجماع وإن حكي عن ابن
سماعة - لا يقاوم ما سمعت من الأدلة من وجوه ، خصوصا مع عدم التعرض في شئ من
النصوص لغيبة ولا حضور ، وإن صرح بعضها بالجواز في الأول ، إلا أن اثباته لا ينفي
ما عداه كما هو واضح ، والله العالم .
{ ولو قال الموكل اصنع ما شئت كان دالا على الإذن في التوكيل } عن
الموكل وعن نفسه { لأنه تسليط على ما تتعلق به المشيئة } الذي يندرج فيه الفرض
فإن لفظ - ما - للعموم الذي لا فرق بينه وبين الخصوص في الاعتبار ، وإن تفاوتا في
القوة والضعف فما في التذكرة من الخلاف في ذلك محتجا بأن التعميم فيما يفعله
بنفسه ، فلا يتناول التوكيل - في غير محله .
{ ويستحب } استحبابا إرشاديا { أن يكون الوكيل تام البصيرة فيما
وكل فيه عارفا باللغة التي يتحاور بها } في الموكل فيه ، بحيث يكون مليا بتحقيق
مراد الموكل ، بل عن ابن البراج وظاهر أبي الصلاح وجوبه ، ولكنه ضعيف { و }
الوجه الندب .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 39 - من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه الحديث - 1 .
( 2 ) الجامع الصغير ج 2 ص 57 طبع أحمد حنفي .
( 3 ) الوسائل الباب - 39 - من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه الحديث - 5 .