الإذن من الموكل في الوكالة عنه نفسه في كون الأمر مستحقا كي يصح توكيله عن
نفسه ، وإلا لاقتضت مجرد وكالته هذا الاستحقاق له ، على وجه لا يحتاج إلى إذن
الموكل في توكيله ، وصارت الوكالة حينئذ كالولاية .
ويمكن أن يكون وجهه أن له حق النيابة فيما له فعله ، وهو المراد بملك
الموكل له إلا أن توقفه على إذن الموكل باعتبار توقف صيرورة فعل شخص لآخر
على الإذن منه فيه ، والفرض أن الوكيل الثاني يفعل الفعل عن موكله للموكل
الأول ، فلا يكون له إلا مع إذنه فيه ، إذ مع عدمها إنما أذن في لفظ الوكيل الأول
مثلا أن يكون لفظا له ، لا وكيله . كما هو واضح ونافع ، ويأتي مزيد تحقيق لذلك
إن شاء الله عند تعرض المصنف له .
{ ولو كان المملوك مأذونا له في التجارة } عن نفسه أو مولاه { جاز } له
{ أن يوكل فيما جرت العادة بالتوكيل فيه } لغيره من المأذونين كذلك ، { لأنه }
حينئذ بسبب العادة المزبورة { كالمأذون فيه } صريحا بلا خلاف { و } لا اشكال ،
نعم { لا يجوز } له { أن يوكل في غير ذلك لأنه يتوقف على صريح الإذن عن
مولاه } أو كالصريح في جواز التعويل عليه من ظاهر لفظ أو غيره ، { وله أن يوكل
فيما يجوز أن يتصرف فيه ، من غير إذن مولاه مما تصح فيه النيابة كالطلاق }
ونحوه مما فيه المقتضي للجواز بلا مانع ، إذ الرقية في حد ذاتها لا تمنع من التوكيل
{ و } إنما هي كالحجر لسفه أو فلس .
فيجوز { للمحجور عليه أن يوكل فيما له التصرف فيه ، من طلاق وخلع
وما شابهه } مما هو غير داخل في الحجر أما ما حجر عليه فيه ، فلا تجوز وكالته فيه ،
لعدم كونه جائز التصرف حالها ، وهي استنابة .
لكن الانصاف إن لم يكن إجماعا امكان القول بصحتها ، وإن توقف تصرف
الوكيل على فك الحجر عن الموكل نحو الوكالة على طلاق امرأة وهي في طهر المواقعة
أو حال الحيض الذي لا خلاف نصا وفتوى في جوازه ، وليس ذا من التعليق في شئ بل
جواهر الكلام — صفحة 389
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٨٩