وجوازه حينئذ مع أن بعض متعلقها عين ذاهبة ، للنص وهو الآية ( 1 ) وفعل النبي صلى الله عليه وآله
والأئمة عليهم السلام .
ثم قال : ويمكن أن يقال : على تقدير كون المراد المجموع أن اللبن يكون
تابعا لكثرة قيمة غيره ، وقلة قيمة اللبن وإن كان اللبن مقصودا من وجه آخر ، ويثبت
للتابع من الحكم المخالف ما لا يثبت للمتبوع ، ومثله القول في الصبغ ، لكن لا يخفى
عليك ما في الجميع ، خصوصا دعوى التبعية المزبورة التي هي مع أنها خلاف الواقع
إن أريد بها بالنسبة إلى القصد والفرض ، خصوصا بالنسبة إلى الصبغ لا داعي إلى ارتكابها
بعد الدليل ، ولو أن الإجارة بمثل ذلك تكون على مقتضاها ، لاتجه التعدية إلى غير
المقام مما هو معلوم عدمه ، والآية وإن كانت بلفظ الارضاع ، لا الرضاع ، إلا أنه هو
المراد به ، ولكن عبر به لغلبة الرضاع بالارضاع .
ومن هنا يتجه جواز استيجار الشاة لرضاع الصبي ، أو سخلة كما نص عليه في
القواعد ، ومحكي غيرها ، بناء على القطع بعدم خصوصية للمرأة ، كالقطع بعدم الفرق
بين الحرة والأمة والصبي وغيره ، وإن كان ظاهر الآية الأولى ، بل ربما قطع بعضهم
بعدم خصوصية الرضاع ، فجوز استيجار الشاة للحلب ، وربما يؤيده ما ورد في النصوص
وحكي عليه الاجماع من جواز إعارتها لذلك ، وما تصح إعارته تصح إجارته ، كما
عرفته فيما سبق .
نعم لا يتعدى من ذلك إلى جواز استيجار البئر للاستقاء منها ، ولذا منعه في
جامع المقاصد ومحكي الحواشي ، وموضع من التذكرة ، ولا الشمع للاشعال والطعام
للأكل ، كما صرح به في القواعد بل ظاهر السرائر الاجماع على ذلك .
نعم قد يجوز الاستقاء من البئر عند إطلاق إجارة البئر ، للإذن فيه عادة على
وجه يكون كالشرط ، وكذا لا يتعدى إلى جواز إجارة الشجرة لثمرتها ، والدابة
لنتاجها ، ولا إلى شئ من الظروف للامتصاص مما فيها ، ولا إلى غير ذلك مما فيه إتلاف
هامش
( 1 ) سورة الطلاق الآية - 6 .