الأعيان ومع ذلك فهي مجهولة وليست موجودة قال : " ولا وجه له بعد ثبوت النص "
لكن قال فيه في موضع آخر : " ولو قيل أن المستأجر عليه هو الفعل الذي لا ينفك عن اتلاف اللبن ، وهو إيصاله إلى معدة الصبي وتلويث الثوب في الصبغ ، فتكون العين
تابعة ، ولا تخرج الإجارة عن مقتضاها أمكن " كما أنه قال في المحكي عن التذكرة
في موضعين " الأقرب أن الذي يتناوله عقد الإجارة بالأصالة فعل المرأة ، واللبن
مستحق بالتبعية كالبئر تستأجر ليستقي منها الماء ، والدار تستأجر وفيها بئر ، فإنه
يجوز الاستقاء منها ، بل عن فخر المحققين أن ذلك هو الذي حققه والده ، وقال : إنه هو
الذي تدل عليه الآية ، لأنها دالة على الفعل واللبن " .
قلت : ذلك كله لا يقتضي بقاء الإجارة على مقتضاها ، ضرورة عدم الفرق في
خروجه عنه بين دخول اللبن والصبغ مع الفعل ، وبين استقلاله وتبعيته ، مع أنه المقصود
الأعظم لا تقتضي ذلك .
على أن من المعلوم صحة الاستيجار على الصبغ ، وإن كان الملوث للثوب فيه
المالك دون الصابغ كما قد يقوى الاستيجار للرضاع من دون فعل من المرأة ، حتى
وضع الثدي في الفم بأن يضعه المستأجر فيه دونها ، والامتصاص من الطفل ، فلم يكن
عمل منها أصلا تستحق عوضا عليه ، فضلا عن مقابلته بتمام الأجرة ، كما أنه لو رضع
الصبي منها وهي نائمة ، استحقت الأجرة وإن لم يكن منها فعل .
ومن هنا استدل الفاضل في المحكي من تحريره وقواعده على أن المعقود عليه
نفس اللبن باستحقاق الأجر عليه ، بانفراده دون الأفعال بانفرادها ، وإن اعترضه في
جامع المقاصد أيضا بأنا لا نسلم استحقاق الأجرة باللبن بانفراده ، ما لم تصيره المرضعة
في معدة الصبي ، ولا يلزم من عدم استحقاق الأجرة بالأمور الباقية ، بانفرادها
استحقاقها في مقابل اللبن وحده ، لم لا يجوز أن يكون في مقابلة الجميع .
بل في المسالك الأجود أن المقصود مجموع ما ذكر من المنافع مع عين اللبن
جواهر الكلام — صفحة 294
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٩٤