للأصل وغيره ، { وكان ذلك إلى المالك } كما لو وقع فيها دابة أو حجر أو نحو ذلك
إذا لأجير قد امتثل ما وجب عليه ، ولم يتضمن عقد الإجارة اخراجه ، فلو فرض بقاء شئ
منها غير محفور وامتنع المالك من اخراجه كان التقصير من قبله ، كما لو لم يفتح باب
الدار لبناء جدار فيها .
نعم لو وقع فيها من تراب الحفر لعدم ابعاد الأجير له على حسب العادة ، وجب
إزالته عليه ، دون المستأجر ، لوجوب الابعاد كذلك عليه ، فهو حينئذ من فعله ، بل لم
يأت بالحفر المراد منه ، بعد فرض انصراف العرف إلى المزبور كما هو واضح .
{ ولو حفر بعض ما قوطع عليه ثم تعذر حفر الباقي } أو تعسر { إما لصعوبة
الأرض أو مرض الأجير } المشروط عليه المباشرة على وجه يتحقق معه العجز { أو
غير ذلك } من الموانع التي ينفسخ العقد معها أو يسلط على الخيار ، واختار الفسخ
{ قوم حفرها وما حفر منها } ثم نسب الثاني إلى الأول { ورجع } الأجير
{ عليه بنسبته } المزبورة { من الأجرة } المسماة بالعقد ، إن نصفا فنصف ، وإن
ثلثا فثلث ، من غير فرق بين متفاوت الأجزاء ومختلفها ، بلا خلاف معتد به أجده في
شئ من ذلك ، بل ولا إشكال .
فلو فرض تساوي أجرة الأجزاء فله من الأجرة على مقدار ما عمل ، كما إذا
استأجره على حفر بئر عمقه وطوله وعرضه عشرة عشرة فحفر بئرا عمقه وعرضه
وطوله خمس خمس فله ثمن الأجرة المسماة ، لأنه قد عمل ثمن العمل ، وذلك لأن
مضروب العشرة في العشرة مائة ، وهي في العشرة الثالثة ألف ومضروب الخمسة في الخمسة
خمس وعشرون وهي في الخمسة الثالثة مئة وخمس وعشرون ، وهو ثمن الألف
فالأجير حينئذ لم يحفر من النصف الأسفل شيئا وهو خمسمأة ، ولا من نصف النصف
الأعلى وهو مائتان وخمسون ، ولا من نصف نصفه ، وهو مائة وخمسة وعشرون ، فهذه
سبعة أثمان ، لم يحفر منها شيئا ، وإنما حفر الثمن وهو مائة وخمس وعشرون هذا .
{ و } لكن قال المصنف { في المسألة قول آخر مستند إلى رواية مهجورة }
جواهر الكلام — صفحة 291
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٩١