للأصل ولاقتضاء العقد جواز الأفعال المزبورة ، فهي كالمأذون بها صريحا ، فلا يترتب
عليها ضمان بل لا يشمله عموم من أتلف ، بعد فرض الإذن ، وكون التلف بها كالتلف باستيفاء
المنفعة المعقود عليها ، ومن ذلك يعلم ما عن موضع آخر عن التذكرة من ضمانة الضرب ،
وإن كان على المعتاد ، لأن الإذن منوط بالسلامة ، وفيه ما لا يخفى ، والرايض للدابة
يضمنها أيضا إذا خرج برياضته عن المعتاد بين الرواض ، لمثل هذا المروض ، أما إذا
لم يخرج فعن المبسوط والتذكرة لا يضمن أيضا وكذا الراعي لا يضمن ما يرعاه بضربه
المعتاد ، كما عن ظاهر القواعد وعن صريح غيرها ، كل ذلك لبعض ما عرفت أو جميعه .
لكن صرح غير واحد بضمان المعلم إذا ضرب الصبي للتأديب ، بل عن حدود
المسالك نسبة ضمان الأب والجد له لو أدباه إلى الأصحاب ، فضلا عن المعلم ، بل قال :
إن ظاهرهم الوفاق على ذلك ، بل عنه في موضع التصريح بالاجماع ، ويمكن حمل
كلامهم على ما إذا تجاوز المعتاد في التأديب خطأ فلا ينافي ما هنا حينئذ أو يقال : إنه
أجير والأجير يضمن بجنايته ، وإن لم يقصر كالطبيب ، وفيه أن الرائض حينئذ كذلك ،
أو يجعل الاجماع فارقا والله هو العالم .
{ ولا تصح إجارة العقار } للسكنى أو للزرع أو للغرس أو للبناء أو للجميع
{ إلا مع التعيين بالمشاهدة ، أو بالإشارة إلى موضع معين موصوف بما يرفع الجهالة }
في الإجارة { ولا تصح إجارته في الذمة ، لما يتضمن من الغرر } الناشي من عزة الوجود
باعتبار تعسر تحصيل الموصوف بالصفات الرافعة للجهالة في غير المعين ، ولذا لم يجز
السلم فيه .
ومن ذلك تعرف ما في المسالك من النظر فيما في المتن بأن الوصف الرافع للجهالة
كيف يجامع الغرر ، والفرق بينه وبين المعين الموصوف غير واضح ، وفيه ما عرفت ،
ولعل إطلاق القواعد وغيرها الاكتفاء بالوصف منزل على إرادة الوصف المعين ،
لا الكلي ، لما عرفته من الغرر فيه ، اللهم إلا أن يفرض ارتفاعه .
{ بخلاف استيجار الخياط للخياطة ، والنساج للنساجة } ونحوهما فإنه
جواهر الكلام — صفحة 289
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٨٩