{ ويجوز أن يستأجر اثنان } فصاعدا { جملا أو غيره للعقبة } بمعنى أنهما
يملكان منفعته مشاعة ، إلا أنهما يستوفيانها على التعاقب ، بلا خلاف ولا اشكال ، لاطلاق
الأدلة { ويرجع في التناوب } حينئذ زمانا أو فرسخا { إلى العادة } إن كانت
ويقتسمان بالسوية مع تساويهما ، وإلا فعلى ما وقع بينهما من التفاوت ، ويرجع في
تعيين المبتدأ إذا لم يتفقا إلى القرعة التي هي لمثل ذلك .
وليس هذا من الجهالة في عقد الإجارة الذي ليس مقتضاه إلا ملك المنفعة لمن
تنتقل إليه وقد حصل ، فما عن التذكرة - من احتمال عدم الصحة مع عدم تعينه
للجهالة والتنازع - في غير محله ، وكذا ما في جامع المقاصد والمسالك من أن القول
بالقرعة بعيد ، لأن محلها الأمر المشكل ، والاشكال في عقد المعاوضة موجب للجهالة ،
ومفض إلى التنازع ، ضرورة أن الاشكال المزبور خارج عن مقتضى عقد المعاوضة ،
وإنما اقتضاه اختلاف الشركاء .
نعم يجب التعيين إذا كان الاستيجار لاثنين نوبا معينة بالمدة ، أو بالفراسخ
لا على سبيل الإشاعة ، وإلا كان مجهولا لا إشكال في بطلان العقد معه ، كما لا إشكال
في صحته مع التعيين ، ولا يحتاج إلى قسمة فيه ، لعدم الشركة ، لكون المفروض
ضبط نوبة كل منهما ، ومن ذلك كله يظهر لك ما في مناقشة الكركي للفاضل في
القواعد فلاحظ وتأمل والله هو العالم .
{ وإذا اكترى دابة } مثلا { فسار عليها زيادة عن العادة أو ضربها كذلك
أو كبحها } باللجام { من غير ضرورة } أو نحو ذلك مما هو غير جائز له { ضمن } بلا خلاف
كما اعترف به في محكي التذكرة ، بل عن الغنية الاجماع عليه ، بل ولا اشكال
لأنه متعد بفعله ، وإنما له ضربها بما جرت العادة به ، وكذا تكبيحها باللجام وحثها
على السير ، للأصل والسيرة وتوقف استيفاء المنفعة عليه في الجملة ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
" نخس بعير جابر وضربه " ولأن ذلك من مقتضى عقد الإجارة .
بل في القواعد والمسالك ومحكي المبسوط والخلاف والتحرير وموضع من
التذكرة التصريح بعدم الضمان لو تلفت بذلك ، وفي جامع المقاصد أنه لا يخلو من قوة
جواهر الكلام — صفحة 288
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٨٨