التي وقع عليها العقد على وجه تتقسط الأجرة عليها ، ويثبت خيار التبعيض بها ، أو
أنها مما وجبت بالعقد ويستحقها المستأجر ، بل ويملكها ، لكن على جهة التبعية ،
فلا يقابل حينئذ بشئ من العوض .
ولعل الأخير لا يخلو من قوة ، ومثل ذلك يجري في بعض توابع المبيع ، واثبات
الخيار مع ذلك أيضا لا يخلو من وجه ، خصوصا في بعض الأشياء والمسألة غير محررة
في كلام الأصحاب فلاحظ ما تقدم لنا في كتاب البيع ، فإن له نفعا في ذلك وغيره
والله العالم .
{ ولو أجرها للدوران بالدولاب ، افتقر إلى مشاهدته لاختلاف حالته في
الثقل } والخفة ولو أمكن الوصف الرافع للجهالة كفى ، وكذا يشترط معرفة عمق
البئر بالمشاهدة أو الوصف إن أمكن الضبط به ، وتقدير العمل بالزمان كاليوم أو بملأ
بركة معينة بالمشاهدة أو المساحة . لأسقي البستان ، وإن شوهد للاختلاف بقرب عهده
بالماء وعدمه ، وحرارة الماء والهواء وبرودته .
{ ولو أجرها للزراعة فإن كان لحرث جريب معلوم ، فلا بد من مشاهدة
الأرض أو وصفها } لاختلافها بالصلابة والرخاوة ، وكثرة الحجارة وقلتها ونحو ذلك
فبدون أحدهما يحصل الغرر ، بل عن التذكرة أنها لا تعرف بالوصف ، لأنها تختلف
فبعضها صلب يصعب حرثه على البقر ومستعملها ، وبعضها رخو يسهل ، وبعضها فيه
حجارة تتعلق بها السكة ، ومثل هذا الاختلاف إنما يوقف عليه بالمشاهدة ، دون
الوصف ، لأن الصلابة تختلف بالشدة والضعف ، والحجارة تختلف بتكثر العدد وقلته ،
وإن كان قد يناقش بأن الوصف أقرب إلى الكشف من المشاهدة لظاهر الأرض ، الذي
لا يعرف به حال ما يصل إليه العمل .
ودعوى أن المراد بالمشاهدة حين حصول حرثها قبل ذلك واضحة المخالفة لظاهر
كلماتهم ، والتحقيق اندفاع الغرر بكل من المشاهدة والوصف التام .
وكيف كان فلا يحتاج في مفروض المتن إلى أزيد من ذلك ، بعد فرض كون
جواهر الكلام — صفحة 285
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٨٥