{ و } كيف كان ففي محكي المبسوط وغيره أنه { يلزم مؤجر الدابة كل ما
يحتاج إليه } المستأجر { في امكان الركوب } على الوجه المعتاد في الدابة { من الرحل
والقتب وآلته والحزام والزمام ) واللجام والسرج والأكاف والزاملة والخداجة
{ و } غير ذلك مما يعتاد فعله للراكب بالنسبة إلى كل دابة { في رفع المحمل
وشده تردد ، أظهره اللزوم } وفاقا للفاضل والكركي وثاني الشهيدين وغيرهما
للعادة ، بل في القواعد وغيرها زيادة حطه ورفع الأحمال وشدها وحطها والقائد
والسابق .
نعم قيد ذلك فيها وفي المحكي عن تحريره بما إذا شرط المستأجر مصاحبة
المؤجر ، وأما إذا آجر الدابة ليذهب بها المستأجر فجميع الأفعال على الراكب ،
وعن التذكرة أنه أطلق القول بوجوب هذه الأشياء إن كانت في الذمة ، وعدمه إن
كانت معينة ، وإنما يجب عليه التخلية بينها وبين المستأجر ، ولا يجب أن يعينه
في الركوب والحمل .
وعن ثاني الشهيدين أن هذه الأشياء تجب مع اشتراط المصاحبة ، أو قضاء
العادة بها ، أو كانت الإجارة في الذمة ، أما لو كانت مخصوصة بدابة معينة ليذهب
بها كيف شاء ، ولم تقض العادة بذلك ، فجميع ذلك على الراكب .
والتحقيق اتباع العادة في جميع ذلك وغيره ، كالدلالة على الطريق ، والاركاب
مع العجز ، وايقاف الدابة للصلاة والحاجة ونحو ذلك ، وهي مختلفة باختلاف
الأزمنة والأمكنة ، لا يمكن للفقيه ضبطها ، بل هو ليس وظيفة الفقيه ، وإنما عليه
ذكر الحكم كليا ، وكل شئ لا تقضي به العادة أو شك فيه لا يجب بعد فرض عدم
دلالة لفظ العقد عليه بإحدى الدلالات الثلاث ، ولا دليل شرعي يقتضيه ، وقد تقدم
في باب البيع فيما يندرج في المبيع ما له نفع تام في المقام ، بل هما من واد واحد .
نعم قد يحتاج إلى النظر ، تحرير كون لزوم هذه الأشياء على الاشتراط ،
فيتسلط المستأجر على الخيار بعدم الوفاء بها ، أو بعضها ، وأنها أيضا بعض المنفعة
جواهر الكلام — صفحة 284
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٨٤