معه الغرر في الإجارة بذكر النوع من العرابي والبخاتي { وكذا الذكورة والأنوثة
إذا كانت للركوب } ضرورة اختلاف الدواب بالنسبة إليه ، بل في محكى التذكرة
والتحرير أنه إذا كان في النوع ما يختلف مشيه جودة ورداءة وجب ذكره ، وإن
كانت مشاهدة كالخيل التي فيها القطوف وغيره .
اللهم إلا أن يقال : إن احتمال ذلك غير مؤد إلى الجهالة عرفا في الإجارة
خصوصا مع غلبة الكيفية الخاصة من المشي في النوع الخاص على وجه يكون
مخالفا للأصل بمعنى الغالب ، ولعله لذا أطلق المصنف وغيره الاكتفاء بالمشاهدة أو
الوصف الذين لا يفيدان ذلك .
بل ربما استفيد من اقتصار الإرشاد والروض ومجمع البرهان عليهما عدم
اعتبار الذكورة والأنوثة كما احتمله في جامع المقاصد والمسالك ومحكي التذكرة ،
لأن التفاوت بينهما يسير لا يمكن ضبطه ، فلا يكون معتبرا في نظر الشارع بخلاف
الجنس والنوع ، ولو وجدها بخلاف الوصف تخير مع التعيين كما في المبيع
وطالب بالبدل إذا كانت كلية ، وله الرضا بها عوضا عن حقه .
هذا كله إذا كانت للركوب ولذا قال المصنف { ويسقط اعتبار ذلك إذا كانت
للحمل } كما صرح به في المسالك ومحكي التذكرة ، بل قيل : إنه قضية غيرها إلا
أن يكون المحمول مما تضره كثرة الحركة كالزجاج والفاكهة فلا بد من معرفة
حال الدابة ، كما عن التذكرة التصريح به .
لكن قد يناقش بأنه لا مدخلية لذكر الغرض المخصوص في رفع الجهالة المعتبر
في الإجارة ، ولا يتوقف عليه ، كالعكس ، ومن هنا يتجه اعتبار المشاهدة أو الوصف
في المعينة ، وإن كانت للحمل ، كما نص عليه بعضهم .
بل لعله كذلك أيضا في الدابة الكلية ، ضرورة صدق الجهالة مع عدمه ، وإن
لم يتضرر المستأجر ، نعم لو كانت الإجارة للحمل في ذمة المؤجر لم يحتج إلى ذكر
الدابة ، فضلا عن وصفها .
جواهر الكلام — صفحة 283
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٨٣