{ وكذا } الكلام { في إجارة الدابة للسفر مسافة معينة ف } إنه { لا بد من
تعيين وقت السير ليلا أو نهارا } كما عن الإرشاد والروض ومجمع البرهان ، { إلا
أن يكون هناك عادة فيستغنى بها } عن ذلك لانصراف إطلاق العقد حينئذ إليها ، فإذا
اختلفا رجعا إليها ، بخلاف ما إذا لم تكن ، فإن عدم التعيين مؤد إلى الغرر .
بل في القواعد وجامع المقاصد ومحكي التذكرة لا بد أيضا من تعيين قدر
السير ، إلا أن تكون المنازل معروفة معتادة ، فلا يحتاج حينئذ إلى التعيين المزبور ،
ويرجع عند الاختلاف إلى المعتاد أيضا ، بل في محكي التحرير أنه لو لم يكن للطريق
منازل معروفة فالأولى صحة العقد ، والرجوع إلى العادة في غير ذلك الطريق ، كما
أنه في القواعد وجامع المقاصد ومحكي التذكرة تقييد تعيين الأولين بما إذا كان
السفر إليهما ، أما إذا لم يكن إليهما بل كانا تبعا للقافلة كسفر الحج ونحوه فلا
حاجة إلى تعيينها ، بل لا وجه له كتعيين أول المدة .
وفيه : أن المتجه حينئذ البطلان ، لتحقق الغرر ، كما هو قضية المتن وغيره
ممن أطلق مثله ، واحتمال عدمه في خصوص الفرض أو عدم قدحه كما ترى .
نعم يمكن أن يقال : إن معلومية صحة مثل ذلك بالسيرة القطعية تكشف عن
عدم وجوب ذكر ذلك مطلقا ، وأنه يكفي تقدير العمل بقطع المسافة المعينة من غير
تعرض للوقت ولا للمقدار ، مثل الاستيجار على الخياطة والحياكة ونحوهما من
الأعمال التي لا غرر عرفا بعدم التعرض فيها لذلك ، على وجه يكون قادحا في صحة
الإجارة ، ولو لأنها تحمل ما لا يحمله البيع ، ويكون الحكم فيها حينئذ وجوب
الإجابة على كل منهما بالطلب والبذل ، ما لم يكن هناك مانع أو اعتبار .
ولعله لذلك قد خلا كلام القدماء عن ذكر مثل ذلك كما قيل ، بل ظاهر
المحكي عن الوسيلة والكافي عدم اعتباره ، قال فيه : " إذا استأجرت للركوب عين
أربعة أشياء ، الراكب ، والطريق ، والمنزل ، والركوب بالمحمل أو الزاملة أو القتب
بعد رؤية ذلك ومعالقها ، ونحوه عن الكافي وظاهر هما الحصر وهو قوي جدا .
جواهر الكلام — صفحة 287
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٨٧