نعم لو كان خارق المعتاد في الثقل احتج إلى المشاهدة أو الوصف القائم مقامها
فتأمل جيدا .
{ وكذا } لك الكلام فيما { لو استأجر دابة للحمل } فإنه { لا بد من تعيينه }
أي المحمول { بالمشاهدة أو ذكر جنسه ووصفه وقدره } لتوقف رفع الجهالة والغرر
على ذلك ، ولعل ما تقدم كان في الدابة التي قدرت منفعتها بالمدة التي مثل بها
المصنف سابقا لذلك ، بخلاف هذا فإنه في الدابة المقدرة بالعمل .
لكن فيه أولا أنه ينبغي ذكر الجنس والوصف هناك أيضا كما هنا ، وثانيا
أنه قد يقال : مع التقدير بالزمان لا حاجة إلى التعيين بالمشاهدة ، ولا إلى غيرها ،
فإنه يجوز إجارة الدابة للحمل مدة معينة مي غير تعيين للمحمول ، لكن لا يتجاوز
المستأجر المعتاد كما يجوز الاستيجار للخياطة يوما من غير تعيين أنها فارسية أو
رومية ، لعدم الغرر .
بل هو أولى بالجواز من الاستيجار للخدمة مثلا ، أو لمطلق الانتفاع به ،
على معنى أنه يملكه بعقد الإجارة سائر منافعه مدة معينة ، فينتفع به المستأجر
ما شاء .
نعم يعتبر التعيين مع إرادة الخصوصية ، ويمكن أن يحمل على ذلك كلام
المصنف وغيره وجامع المقاصد فيما لو قدر البناء بالزمان ، قال : ظاهر كلامهم
أنه لا يشترط ذكر شئ من الأمور الثلاثة التي لا بد منها لو قدر بالعمل ، وهي
الطول والعرض والسمك ، بل فيه أيضا ذكر تعيين المحل والآلة من لبن أو طين
مثلا احتمالا .
وكذا صرح بعضهم بل غير واحد أيضا بعدم الحاجة فيما لو استأجره لعمل
اللبن إذا قدر بالزمان إلى معرفة الغالب ونحوه ، وفيما لو استأجره لحفر بئر أو
نهر إلى معرفة الطول والعرض والعمق ونحوه مع التقدير بالمدة فلاحظ وتأمل .
{ وكذا } لا بد من اشتراط المعاليق أي الآلات كالقربة والإداوة والسفرة
و
جواهر الكلام — صفحة 281
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٨١