اختلاف الجنس أيضا في ذلك أيضا ، فلا بد من معرفته معهما ، إذ القطن يضر من
جهة انتفاخه ودخول الريح فيه ، فيزداد ثقله في الهواء ، كما أن الحديد يجتمع على
موضع من الحيوان فربما عقره بل تحميل بعض الأجناس أصعب من بعض ،
ويحتاج في الحفظ إلى أزيد من الآخر .
فاطلاق المصنف كالمحكي عن غيره محمول على إرادة الاكتفاء بهما
من حيث المقدار ، لا بالنسبة إلى مثل ذلك ، على أن المصنف سيصرح بوجوب ذكر
الجنس والصفة والقدر في غير المشاهدة .
{ و } على كل حال ف { لا يكفي ذكر المحمل مجردا عن الصفة ولا راكب
غير معين لتحقق الاختلاف في الخفة والثقل } بل { ولا بد } من مشاهدتهما { مع ذكر
المحمل من ذكر طوله وعرضه وعلوه ، وهل هو مكشوف أو مغطى ، وذكر جنس غطائه }
بل والوطاء وجنسه وعدمه ، وفي الاكتفاء بوصف الراكب بالضخامة والنحافة
ليعرف الوزن تخمينا نظر .
بل وخلاف : فعن المبسوط وفقه الراوندي أنه لا يمكن العلم بالراكب إلا
بالمشاهدة ، بل لعله ظاهر الوسيلة والتحرير والإرشاد وغيرهما ، لأن الرجل قد
يكون طويلا خفيفا وقصيرا ثقيلا ، مضافا إلى اختلاف الرجال في الحركات والسكنات ،
والوصف لا يضبط ذلك كله ، ولا يفيده ، فيكون غررا .
بل ربما قيل : إن المشاهدة وحدها لا تفيد ذلك كله ، بل لا بد معهما من ذكر
الحركات والسكنات قلة وكثرة ، وفي جامع المقاصد والمسالك وعن التذكرة
والإيضاح الاكتفاء بذلك إذا كان تاما مشتملا على ذكر الوزن والطول ، والقصر
والضخامة والنحافة ، والحركات والسكنات ونحو ذلك .
بل لعله لا حاجة إلى ذكر الأخيرة ، لأنها اختيارية ، بل إن لم يحصل إجماع
أمكن القول بما عن مالك من عدم الحاجة إلى تعيين الراكب بشئ من ذلك ،
لتقارب الأجسام في الغالب ، وللتسامح في مثل هذا التفاوت وللسيرة .
جواهر الكلام — صفحة 280
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٨٠