من الأجرة بما قابل المتخلف من المدة } مثلا إن ثلثا فثلث ، وإن نصفا فنصف مع
تساوي الأجزاء وإلا كما لو كان أجرة الشتاء غير الصيف قوم أجرة مثل جميع المدة
ثم تقوم الأجزاء السابقة على التلف ، وتنسب إلى المجموع ، ويؤخذ من المسمى
بتلك النسبة ، وكذا الكلام في المنفعة المقدرة بالعمل .
هذا كله إذا وقع عقد الإجارة على عين مشخصة ، أما إذا كانت كلية وقد
دفع المؤجر فردا ، فتلف عند المستأجر ، فالظاهر عدم انفساخ الإجارة ، بل ينفسخ
الوفاء المزبور ، ويستحق عليه فردا آخر ، ودعوى تشخيص الحق فيه ممنوعة ، كما
عرفته سابقا في نظايره .
{ و } كيف كان ف { لا بد من تعيين ما يحمل على الدابة إما بالمشاهدة }
كما صرح به جماعة ، بل عن التذكرة أنها من أعلى طرق العلم . نعم فيها أيضا
" أنه لو كان في ظرف وجب أن يمتحنه باليد تخمينا لوزنه " ولعل مراده أن المحمول
إذا كان في ظرف ، ولم يعلم أنه من أي جنس ، والفرض اختلاف الأجناس في الثقل
والخفة ، وجب امتحانه باليد ونحوه ، أما إذا كان مشاهدا على وجه يعرف جنسه ،
فالظاهر الاكتفاء بها على الامتحان باليد ونحوها .
وكأنه إلى ذلك أشار في المسالك بقوله " لما كان الضابط التوصل إلى ما يرفع
الجهالة ، لم يكف مطلق المشاهدة ، بل لا بد معها من امتحانه باليد تخمينا لوزنه إن
كان في ظرف ، لما في الأعيان من الاختلاف في الثقل والخفة مع التفاوت ولا فرق في
الاكتفاء بالمشاهدة بين المكيل والموزون ، وبين غيرهما ، وعدم الاكتفاء بها في البيع ،
لكون المراد هنا القدر الذي لا تكفي هي فيه ، بخلاف المقام الذي يراد فيه الحمل
الموقوف على معرفة الثقل والخفة ، الذين لا مدخلية لمعرفة المقدار فيهما ، ضرورة
محسوسيتهما بالمشاهدة ، والامتحان باليد ونحو ذلك كما هو واضح .
{ وإما بتقديره بالكيل أو الوزن } أو غيرهما { مما يرفع الجهالة } التي هي
المانع في المقام ، ولذا لم يكتف بهما أي - الكيل والوزن - في غير المقدار ، ضرورة
جواهر الكلام — صفحة 279
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٧٩