واحتمال الانفساخ باعتبار أنه كتلف المبيع قبل القبض - كما عن الشيخين
وسلار وأبي الصلاح والمصنف في النافع - يدفعه منع كونه منه ، بل هو كغصب بعض
المبيع قبل قبضه ، الموجب للخيار لا الانفساخ ، بل لعله كذلك أيضا في اتلاف البايع
له في وجه الذي هو نحو ما نحن فيه .
وعلى كل حال فلا يشكل شيئا من ذلك أن الحر وإن صار أجيرا خاصا
إنما يكون المملوك له العمل عليه في الذمة ، فلا يتشخص من دون نيته ، بخلاف
العبد والدابة ونحوهما مما تكون المنفعة فيه مملوكة تبعا لملك العين ، ومن هنا
لا يضمن منافعه بالفوات .
لأنا نقول : ولا يمكن صيرورته كالعبد حينئذ بالإجازة بالنسبة إلى ملك منفعته
الخاصة . وثانيا : إنه وإن كان كليا في ذمته إلا أنه باعتبار حصره عليه بالمباشرة
والمدة صار كالشخصي وجرى عليه حكم الفضولية وغيرها كما هو واضح .
ولو كان عمله للغير تبرعا وكان العمل مما له أجرة في العادة ففي الروضة " تخير
مع عدم فسخ عقده - بين مطالبة من شاء منهما بأجرة المثل ، وإلا فلا شئ وفي معناه
عمله لنفسه " وفيه - بعد تخصيص محل الفرض بالأجير الخاص الذي تملك سائر
منافعه - إن المتجه الرجوع عليه خاصة إذا فرض كون عمله للغير من غير علم أو
من غير استدعاء ، فإنه لا يزيد على عبد الغير الذي يعمل في مال الغير بلا علم منه ،
أو من غير استدعاء .
بل ينبغي القطع به ، كما في الأجير الخاص الذي قد ملكت منه منفعة خاصة
فعمل غيرها مما ينافيها للغير من غير استدعاء منه ، بل لو كان ذلك باستدعاء منه أو
بعقد إجارة وإن كان فاسدا رجع على الأجير خاصة بأجرة مثل عمله الذي فوته
عليه ، واستحق الأجرة على من عمل له بأمره أو بالإجارة الفاسدة ، أجرة المثل للعمل
الذي عمله له ، لأنها عوض عمله ، ولا يملكها المستأجر الأول ، لأنها ليست عوض
عمله الذي فات عليه .
جواهر الكلام — صفحة 266
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٦٦