شبه الفضولي بالنسبة إليهم ، لا الانفساخ والبطلان كما سيأتي الكلام فيه إن شاء الله .
نعم ينبغي تقييده بما إذا لم يكن المؤجر ناظر الوقف لمصلحة الوقف ولو الشرعي ،
فإن الظاهر مضيه على البطون المتأخرة ، باعتبار ولايته على ذلك ، فهو بمنزلة
إجارتهم ، وإن احتمل فيه الانفساخ أيضا .
لكنه ضعيف كضعف احتمال مضي إجارة البطن الأول على البطون
المتأخرة ، باعتبار كون المنفعة ملكا لهم ، فهو كالعين المملوكة التي يؤجرها مالكها ،
زايدا على أيام حياته .
وفيه ما لا يخفى من وضوح الفرق بين الأمرين ، فإن الموقوف عليهم يتلقون
الملك من الواقف ، وليس للبطن الأول منه إلا أيام حياتهم ، بخلاف العين المملوكة
غير الوقف ، فإن مالكها يملك منفعتها إلى آخر الأبد على حسب ملكية العين ،
وإن زالت بموت ونحوه ، فينتقل منه حينئذ إلى ورثته ، فله اخراج المنفعة عن
ملكه زايدا على أيام حياته ، لأنها من أملاكه ، والناس مسلطون على أموالهم ،
فتنتقل إلى الوارث مسلوبة المنفعة ، أما الموقوف عليهم فملكهم الذي جاء إليهم من
قبل الواقف مقيد .
فمن الغريب اشتباه بعض علماء العصر في ذلك ، مع أني لم أجد من وافقه عليه
نعم ذكره بعض الأصحاب احتمالا ، وليته لم يذكره ، وكذا تنفسخ لو كان المؤجر
موصى له في المنفعة مدة حياته فمات في أثنائها لانتهاء استحقاقه والله العالم .
{ و } على كل حال فضابط مورد الإجارة أن { كلما صح إعارته } من
حيث كونه عينا ينتفع به مع بقائه { صح إجارته } بلا خلاف أجده فيه نقلا
وتحصيلا بل اجماعا كذلك ، لما تقدم في العارية من أن العين المستعارة هي كلما
يصح الانتفاع به مع بقاء عينه ، كالثوب والدابة ونحوهما ، وذلك بعينه مورد الإجارة
عرفا ، ولغة التي هي المستعملة في نقل المنافع في مقابل نقل البيع الأعيان ، فينصرف
الأمر بالوفاء بالعقود وغيره من اطلاق كل منهما إلى ذلك ، فلا دليل حينئذ على