القطع بفساد تفسير لم تبلغه على التقدير الثاني ، بأنها لم تبلغها أجرته ، واشتمال السؤال
على ذكره مدة الإجارة ، لا ينافي عدم ملاحظته في الجواب الذي أريد منه تفصيل
الحكم بحسب الأفراد ، على أن ذلك وارد على تقدير إرادة الأجرة لا عقد
الإجارة .
وأظرف شئ استبعاد إرادة الإجارة من الجواب ، بأنه ليس لها أي المرأة مدة
الإجارة وإنما عليها امضاؤها ، ضرورة كون المراد من ضمير لها الإجارة ،
لا المرأة ، حتى يرد ذلك ، على أن مدة الأجرة ليس لها أيضا بل عليها .
وعلى كل حال فلا ريب في ظهور الخبر المزبور في البطلان كما اعترف به
المجلسي فيما وجدته في حواشيه على هامش ما حضرني من نسخة الكافي ، وفاضل
الرياض ، وبذلك يقوى القول المزبور ، خصوصا بعد الاعتضاد بما سمعته من الغنية
والخلاف ، بل في التذكرة بعد حكاية ما في الخلاف قال : " ولا شك في عدالته وقبول
روايته مسندة ، فتقبل مرسلة " قلت : مضافا إلى أن نقل العدل ما هو حجة من خبر
معتبر أو اجماع أو نحو ذلك حجة فتأمل .
على أنه لا معارض لذلك ، سوى عموم أو اطلاق أو استصحاب أو نحو ذلك مما
يخرج عنه بأقل من ذلك ، كقاعدة تسلط الملاك الذين منهم مالك المنفعة على
ملكهم ، فلهم نقله مدة طويلة وقصيرة ونحو ذلك ، وكان المتأخرين لم يقفوا على
الخبر المذبور ، أو لم ينقحوا دلالته ، ولذا لم يتعرضوا له .
ومن هنا يضعف الاعتماد على شهرتهم على أنها - مع خروج ابن سعيد منهم
والفاضل في التذكرة - معارضة بما عرفت ، من كون البطلان مذهبا لمن سمعت .
ولا ينافي ذلك ما سمعته من المبسوط ، فإنك قد عرفت تدافعه ، على أنا لم نتحقق
ما حكاه عنهم من كون الأظهر عندهم التفصيل المزبور .
ومن الغريب ما في الرياض من دعوى معارضة الاجماعين المزبورين بما في
المبسوط من الاجماع على التفصيل ، مشيرا به إلى ما سمعته من عبارته التي هي مع
تدافعها وعدم الإشارة فيها إلى الاجماع لم نتحقق ما حكاه فيها من أظهرية التفصيل
جواهر الكلام — صفحة 211
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢١١