ثم قال : ويحتمل عود الضمير في قوله " بلغت " إلى الورثة دون الامرأة
فيكون المراد بقية المدة التي صارت للورثة وفي قول السائل " هل يجب " إلى
آخره دلالة واضحة على إرادة المدة دون الأجل المضروب كدفع الأجرة ، والأمر
في باقي القرائن هين " .
قلت : قد يقال : إنه ظاهر بالفسخ على تقدير الأول أيضا وذلك بأن يكون
المراد إن كان للإجارة وقت مسمى ولم تبلغه المرأة أي لم تبلغ شيئا منه بقرينة الشرطية
الثانية ، على معنى أنها آجرت إلى مدة معلومة ، فماتت حال الإجارة قبل أن تبلغ
شيئا من المدة ، فالحكم فيه حينئذ أن لورثتها تلك الإجارة ، على معنى أن لهم
امضاؤها أو فسخها ، بناء على أن المراد من القول بالفسخ بالموت عدم لزوم الإجارة ،
على الورثة نحو ما اعترف به القائل بالصحة فيما استثناه من هذه المسألة وهو إجارة
البطن الأول من الموقوف عليهم ، وانتقل الوقف إلى البطن الثاني بموت الأولين
في أثناء الإجارة ، فإن لهم الخيار في إنفاذ الإجارة الأولى وفسخها ، وإن أبيت عن ذلك
باعتبار ظهور كلام القائل هنا في انفساخ عقد الإجارة وبطلانه بالموت على وجه لا تنفعه
إجازة الوارث ، فيمكن أن يكون المراد أن الورثة إن شاؤوا آجروا ، وإن شاؤوا
لم يوجروا .
وعلى كل حال فالمراد من الشرطية الثانية أنها إن لم تبلغ المرأة الوقت المسمى
ولكن بلغت ثلثه أو نصفه مثلا ، فللورثة حينئذ من الأجرة مقدار ما بلغت الامرأة
من الوقت إن ثلثا فثلث ، وإن نصفا فنصف ، ضرورة أنه مقتضى انفساخ عقد الإجارة ،
حتى لو اشترط على الامرأة تأخير الأجرة إلى تمام السنة مثلا كما هو مفروض
السؤال ، لعدم تأثير الشرط بعد انفساخ العقد الذي ذكر فيه ، وحينئذ تتضح دلالتها
على الانفساخ على هذا التقدير ، بل هي كذلك أيضا على نسخة " لم تبلغ " .
بل لعل ما ذكرناه أولى مما سمعته ، بل يمكن القطع بعدم إرادة ما ذكره في
تفسير يعطي ورثتها بقدر ما بلغت ، على تقدير الدلالة على الصحة كما أنه يمكن
جواهر الكلام — صفحة 210
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢١٠