في يده إذا كان أمينا ، ونحو ذلك مما يستفاد منه الأصل المزبور في الأمانة الذي
مقتضاه هنا عدم الفرق بين التلف في المدة وبعدها ، إذا لم يحصل منه منع للمؤجر
عن عينه إذا طلبها ، بل خلى بينه وبينها ، ضرورة كونها أمانة أيضا في هذا الحال ،
فيجري عليها الحكم السابق ، للاستصحاب واطلاق أدلة الأمانة .
ودعوى - كونها أمانة شرعية حينئذ فيضمنها مع الاخلال بالرد فورا -
يدفعها بعد التسليم منع وجوب الرد عليه على وجه تكون المؤنة عليه ، بل أقصاه وجوب
التمكين والتخلية بينها وبين المالك ، فما عن الإسكافي والطوسي من اطلاق الضمان
بعد المدة واضح الضعف ، خصوصا بعد أخصية الدليل المزبور عن الدعوى كما هو
ظاهر .
اللهم إلا أن يقال : إن الأصل ضمان مال الغير إلا ما خرج بعنوان شرعي ،
كاللقطة والوديعة ونحوهما ، وليس للأمانة مصداق عرفي زائد على الوديعة ، وما
ورد من التعليل بالأمانة في غيرها - يراد به كالأمانة في الحكم والإذن الشرعي
بل والمالكي - إذا لم تندرج في عنوان نفي عنه الضمان - لا يقتضي عدمه ، كما لا
يخفى على من لاحظ استقراء الموارد من المقبوض بالسوم والطبيب والبيطار ، وغير
ذلك .
والعين المستأجرة في المدة غير مضمونة إلا بالتعدي أو التفريط ، أما ما بعدها
فيبقى على قاعدة الضمان ، اللهم إلا أن يدعى أنه شامل لهذا الحال ، ولو للزومه له
في العادة . ولكنه لا يخلو من تأمل والله العالم .
{ و } كيف كان ف { في اشتراط ضمانها من غير ذلك } أي التعدي والتفريط
{ تردد } ينشأ من قاعدة " المؤمنون " وإطلاق أدلة العقود ، والإجارة ، ومن
منافاته لمقتضى العقد أو الأمانة { أظهره المنع } بل هو الأشهر ، بل المشهور بل
في جامع المقاصد باطل قطعا ، بل لم أجد فيه خلافا إلا ما يحكى عن الأردبيلي
والخراساني من الميل إلى الصحة ، وتبعهما في الرياض تمسكا بالعموم المزبور مع
ضعف المعارض ، لمنع منافاته على اطلاقه ، بل هو حيث لم يكن هناك شرط .
جواهر الكلام — صفحة 216
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢١٦