عندهم كما أنا لم نتحقق نسبة ابن البراج له إلى الأكثر ، فإنه لم نعرفه قولا
لأحد معلوم .
وكذا ما حكاه ابن إدريس عن الأكثرين المحصلين من القول بالصحة مطلقا ،
فإنه لم يعرف لأحد ممن تقدمه ، سوى ما يحكى عن ابن الجنيد والمرتضى وأبي
الصلاح ، مع أنه لا صراحة في كلام الأولين منهم ، لاقتصاره على عدم الانفساخ بموت
المستأجر .
اللهم إلا أن يتمم بعدم القول المعتد به في الصحة بذلك ، لكنه قد يمنع الاتمام
بذلك على وجه يحصل منه الاجماع المركب ، خصوصا في أمثال القدماء الذين هم
مبدء الأقوال ، ومع التسليم فهم محجوجون بما عرفت .
نعم لا دلالة في خصوص الخبر على الفسخ بموت كل منهما ، بل أقصاه الفسخ
بموت المؤجر ، إلا أنه يمكن تتميمه بعدم القول المعتد به في الفصل بينهما في
ذلك كما عرفت .
لكن ومع ذلك كله فالاحتياط لا ينبغي تركه ، كما أنه لا ينبغي تركه فيما
لو آجر الولي ، ولو الشرعي ، أو استأجر للمولى عليه ، فمات هو ، فإن الفسخ بموته
حينئذ وإن قلنا به في غيره لا يخلو من إشكال بل منع بل قد يحتمل عدم الفسخ
أيضا بموت المولى عليه أيضا ، اقتصارا فيما خالف الأصل على محل النص الذي هو
المنساق من معقد الاجماعين والفتاوى .
وكيف كان فقد استثنى القائل بعدم الانفساخ موت الأجير الخاص ، والموقوف
عليهم ، ومن اشترط عليه استيفاء المنفعة بنفسه ، والمراد بالأجير الخاص من آجر
نفسه على أن يعمل بنفسه عملا مخصوصا ، ولا ريب في انفساخ الإجارة بموته إذا
فرض تعلقها بعمله المخصوص ، لا عمل كلي في ذمته واشترط عليه أداؤه بنفسه ، فإن
المتجه حينئذ ثبوت الخيار للمؤجر بتعذر الشرط ، لا الانفساخ ، ومنه يعلم المناقشة
في الثالث .
أما الثاني فالظاهر أن للبطن الثاني إنفاذ إجارة البطن الأول وعدمه ، فهو
جواهر الكلام — صفحة 212
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢١٢