فيه موت المؤجر .
اللهم إلا أن يتمم بوضوح ضعف القول المزبور - أنه مبني على إرادة مدة
الإجارة من قوله " وقت مسمى " بقرينة السؤال ، وأن قوله " وإن لم تبلغ ذلك "
إلى آخره بيان للشرطية الأولى لا مقابل لها ، وأن المراد من قوله " فيعطى ورثتها
بقدر " إلى آخره أنها تعطي بنسبة ما بلغت ، فإن المعطي حينئذ بقدر ما لم تبلغ
لا بقدر ما بلغت ، والجميع كما ترى .
ومن هنا احتمل في الرواية معنى آخر ، وهو أن يكون المراد بالوقت النجم
المضروب لدفع أبعاض الأجرة ، وهو انقضاء السنة ، ويؤيده أن وقت الإجارة مفروض
في السؤال ، فلا يقبل التشكيك والاحتمال حتى يشترط ذلك ، وكذا عدم بلوغها
ذلك الوقت ، بل قيل : إنه على هذا التقدير لا يلزم تفكيك في الوقت ، فإن المراد
بالمتكرر منه معنى واحد ، بخلاف الأول فإن الوقت في قول السائل أولا " ما لم يمض
الوقت " هو وقت دفع الأجرة لا وقت الإجارة .
وكذا قوله عليه السلام " إن كان لها وقت مسمى " فإن مدة الإجارة ليس لها ،
وإنما عليها امضاؤها ، بخلاف وقت أخذ الإجارة ، وكذا حسن المقابلة بين الشرطين
فإن المراد من الأولى حينئذ موتها عند انتهاء النجم قبل أخذ الأجرة ، والمراد من
قوله " لم تبلغه " أنها لم تبلغها أجرته ، ومن الثانية موتها في أثنائه في الثلث أو النصف أو
غيرهما ، ويكون قوله عليه السلام " فيعطي ورثتها بقدر ما بلغت من ذلك الوقت " على ظاهره
وهو أن الورثة يعطون مقدار الأجرة الماضية دون الباقية ، وعلى هذا فيكون مدلول
الرواية ضد المطلوب .
لكن في مصابيح العلامة الطباطبائي أن الظاهر هو المعنى الأول ، وقوله
عليه السلام " إن كان لها وقت مسمى لم تبلغه " كالصريح في عدم بلوغ الوقت ، والحمل على
عدم بلوغ الأجرة في غاية البعد ، وفي بعض النسخ مكان لم تبلغه " لم تبلغ " والدلالة
فيه أظهر وأوضح ، وحمل قوله " بقدر ما بلغت " على إرادة النسبة كما سمعت ، ليس
بهذه المثابة من البعد .
جواهر الكلام — صفحة 209
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٠٩