{ وقال آخرون : لا تبطل بموت أحدهما وهو الأشبه } بأصول المذهب
وقواعده وأشهر بين المتأخرين بل هو المشهور بينهم ، بل في المسالك نسبته إليهم أجمع
ولعله كذلك إلا ما سمعته من ابن سعيد ، وما يظهر من تذكرة الفاضل من الميل إلى
الأول مع أن خيرته في باقي كتبه الأخير كابن إدريس ، والمصنف والفخر والشهيدين
والآبي والسيوري ، والصيمري والكركي والأردبيلي والخراساني على ما حكي عن
بعضهم ، بل نسب إلى جماعة من القدماء كالإسكافي وأبي الصلاح بل في السرائر نسبته
إلى الأكثرين المحصلين ، وفي المختلف أن أكثر الأصحاب لم يفتوا بالبطلان
هذا .
وظاهر المتن وغيره كصريح آخر انحصار الأقوال في الثلاثة ، لكن في التذكرة
عن بعض علمائنا البطلان بموت المؤجر خاصة ، إلا أنا لم نتحققه ، واقتصار المرتضى
وابن الجنيد على ما حكي عنهما على ذكر عدم البطلان بموت المستأجر لا يقتضي
ذلك ، بل لعلة يقتضي العدم مطلقا بضميمة عدم القول بالفصل ، ولعله لذا نسب غير
واحد إليهما التسوية في عدم الانفساخ .
كما أنا لم نتحقق القول الثاني لأحد ، وإن نسبه ابن البراج إلى الأكثر كما
عرفت ، ونسبه غيره إلى الشيخ ، لكن في نهايته وخلافه ما سمعت ، بل في الأخير منهما
أنه قول شاذ لا يعول عليه ، ويقرب منه ما في الغنية .
وأما مبسوطه ففيه الموت يفسخ الإجارة سواء كان الميت المؤجر أو المستأجر
عند أصحابنا ، والأظهر عندهم أن موت المستأجر يبطلها ، وموت المؤجر لا يبطلها
وفيه خلاف وهو كما ترى .
نعم عن كشف الرموز أنه قول ابن طاوس ، ويمكن إرادته كالمحكي عن الأكثر
على فرض صحة الأجير الخاص ، وقد ظهر بما ذكرنا انحصار الخلاف المعتد به في
القولين ، الأول والأخير ، ولا ريب في قوة الثاني لعموم " أوفوا " والاستصحاب وكون
الإجارة من العقود اللازمة التي شأنها عدم البطلان بالموت ، وإطلاق ما دل على لزوم
جواهر الكلام — صفحة 207
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٠٧