تمليك نفس العين التي هي ليست موردا للإجارة .
{ أما لو قال : ملكتك سكنى هذه الدار سنة مثلا صح } بناء على الاكتفاء
به في عقد البيع كما عرفت الكلام فيه وفي نظائره مفصلا ، بل لا تبعد الصحة في
الأول أيضا مع قصد المنفعة المدلول عليه بقرائن حالية أو مقالية ، بناء على الاكتفاء
في العقد بالمجازات غير المستنكرة فيه ، كما لا يخلو من قوة عرفتها في باب البيع ،
وتعرفها في النكاح فلاحظ وتأمل .
{ وكذا } الكلام في { أعرتك } هذه الدار سنة بكذا مريدا بها معنى
الإجارة { لتحقق القصد } حينئذ { إلى } نقل { المنفعة } إذ لم يثبت اعتبار
لفظ خاص في العقد .
بل ظاهر ما وصل إلينا من الأدلة في المقام وغيره كالبيع والنكاح ونحوهما
التوسعة فيما يعقد به العقد ، والاكتفاء بكل لفظ يدل على انشاء المراد به حقيقة ،
أو مجازا غير مستنكر في أمثاله ، وكفى بذلك قاطعا لأصالة عدم النقل وغيرها .
ولعل شهرة عدم عقد العقود اللازمة بالمجازات محمولة على المجازات المستنكرة
في مثل ذلك كاستعمال النكاح في البيع وبالعكس ، لا مطلقا ، كما لا يخفى على من
تصفح كلماتهم ، ولعل من ذلك ما في المتن { و } غيره ، بل عن التذكرة نسبته إلى
علمائنا ما { لو قال : بعتك هذه الدار ونوى الإجارة لم تصح وكذا لو قال : بعتك
سكناها سنة لاختصاص لفظ البيع بنقل الأعيان } على وجه يستهجن استعماله في نقل
المنافع مجازا .
{ و } لكن مع هذا فعن التحرير احتمال الانعقاد به بل في المتن { فيه
تردد } مما عرفت ، ومن أن البيع يفيد نقلها تبعا للأعيان ، بل لعل قيامه مقامها
أنسب من لفظ العارية الذي هو حقيقة في إباحة المنفعة مجانا ، إلا أن الأصح العدم ،
لاستهجان العقد بذلك في عرف المتشرعة كالعكس ، أي عقد البيع بلفظ الإجارة .
{ و } كيف كان ف { الإجارة عقد لازم } بلا خلاف ولا إشكال ، لأصالته
جواهر الكلام — صفحة 205
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٠٥