{ كتاب الإجارة }
التي هي على نحو ما سمعته في لفظ البيع من أن الأصح كونها نقل المنفعة ،
لا العقد ، ولا الانتقال كما عرفته ، وأحسن تعريف لها " أنها ما شرعت لنقل المنفعة
بعوض من آخر ولو حكما " فإنه مع خلوه عن ذكر الشرائط ونحوها - فيه مما
لم ينتف المحدود بانتفائها ، وعن ذكر لفظ الإجارة ونحوه مما يستلزم الدور -
شامل للمعاطاة فيها ، بناء على كونها إجارة ، وللصحيح منها والفاسد ، فإنها للأعم
منهما كغيرها من ألفاظ العقود ، كما أنه لا حقيقة للشارع فيها ، وإنما اعتبر في صحتها
أمورا ، وإلا فهي باقية على معانيها الأصلية .
نعم قد يقال : في خصوص لفظ الإجارة بناء على عدم كونه مصدرا ، بل بمعنى
الأجرة على ما صرح به بعضهم ، بل لعله يظهر من مجمل ابن فارس .
بل قد يظهر - من اقتصاره في الصحاح على ذكر الأجر مصدرا لأجر ، والإيجار
مصدرا لآجر ذلك أيضا - أنه منقول منه إلى النقل المزبور مع احتمال كونه مصدرا
سماعيا لأجر نحو كتب يكتب كتبا وكتابة ، فيتحد حينئذ مع لفظ البيع وغيره
من أسماء العقود في استعمالها في معانيها الأصلية كما عرفت .
{ و } على كل حال ف { فيه فصول أربعة : الأول : العقد } أي عقد الإجارة
وهو اللفظ الانشائي الدال عليها { وثمرته } التي شرع لها { تمليك المنفعة }
المعلومة { ب } مقابلة تمليك { عوض معلوم } على وجه اللزوم { ويفتقر } في
تحقق مسماه { إلى إيجاب وقبول والعبارة الصريحة عن الايجاب } باعتبار وضعها
للدلالة عليه { آجرتك } وأكريتك هذه الدار مثلا { ولا يكفي } فيه { ملكتك }
بل هو مناف له ضرورة اقتضائه تمليك المنفعة ، بخلاف ملكتك هذه الدار المفيد
جواهر الكلام — صفحة 204
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٠٤