المسألة * ( العاشرة : لو فرط في العارية } أو تعدى { وتلفت كان عليه قيمتها عند التلف إذا لم
يكن لها مثل } وإلا كان عليه مثلها ، { وقيل أعلى القيم } السوقية { من حين
التفريط إلى وقت التلف } أخذا له بأشق الأحوال كالغاصب الذي فيه مع ذلك أقوال
أخر أيضا .
{ و } لكن لا ريب في أن { الأول أشبه بأصول المذهب وقواعده ، لأنه
وقت اشتغال الذمة بالعوض الذي هو بدل العين ، ورده قائم مقام ردها . نعم لو كان
التفاوت في القيمة لنقص في العين اتجه الضمان حينئذ كما هو واضح .
{ ولو اختلفا في القيمة كان القول قول المستعير } مع يمينه في نفي الزايد
الموافق لأصالة البراءة ، { وقيل القول قول المالك } أخذا له أيضا بأشق الأحوال
وتحصيلا للبراءة اليقينية ، { و } لكن { الأول أشبه } بأصول المذهب وقواعده
فإنه لا دليل على أخذه بأشق الأحوال على وجه يشمل المقام ، والشغل بغير ما اعترف
به المستعير لم يثبت كما هو واضح . والله العالم .
المسألة * { الحادية عشر :
إذا قال : أعرتك حماري } مثلا لتعيرني فرسك } ففي القواعد والتذكرة
والإيضاح وجامع المقاصد كما عن بعضها أن { الأقرب الجواز } لكونه شرطا
يقبله عقدها ، لا عوضا ، فلا ينافي التبرع المعتبر فيها ، إنما المنافي له أعرتك
هذا بهذا .
وفيه منع ، إذ ليس في الأدلة ما يقتضي اختصاص المنافاة بمثل العوض لا الشرط
بل المفهوم منها أنها نوع من البر والمعاونة والاحسان ونحو ذلك مما ينافيه ذكر
العوض ولو على طريق الشرط ، نحو أعرتك كتابي لتهبني عشرة دراهم مثلا ، بل لا
فرق فيه بين اشتراط استحقاقه بعقد آخر كهبة وعارية ونحوهما ، وبين استحقاقه في
عقدها ، ضرورة منافاته للتبرع المزبور ، كما هو واضح .
وعلى كل حال فعلى الصحة لا يجب على المستعير عارية ما اشترطه المعير ،
جواهر الكلام — صفحة 201
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٠١