ذلك كون العارية من العقود التي لا يضمن بصحيحها ، لما عرفت سابقا من أن هذه
القاعدة تتبع الأدلة في كل مقام ، على أن الظاهر إرادة غير هذه الجهة من الفساد ،
نحو ما قيل في الفساد بعقد المعاوضة إذا كان باشتراط عدم العوض ، مثل بعتك بلا
ثمن ، وآجرتك بلا أجرة .
بل قد يقال : إن المراد منها ما لا ينافي المقام من إرادة خصوص الأفراد ،
ولا ريب في الفرض أن العارية لو كانت صحيحة فيه لترتب العوض فليكن كذلك على
الفساد ، فيكون ما نحن فيه مما يضمن على تقدير صحته وشرعيته ، فيضمن على
تقدير فساده وعدم شرعيته ، وإن كان ذلك كما ترى .
وعلى كل حال فما في القواعد من أن ذلك إجارة فاسدة ، لا عارية فاسدة
خروج عن حقيقة اللفظ بلا قرينة ، فالمتجه ما قلناه ، والله العالم والموفق والمؤيد
والمسدد والحمد لله رب العالمين أولا وآخرا وظاهرا وباطنا .
جواهر الكلام — صفحة 203
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٠٣