بل لم يثبت كون شهرة المتقدمين عليهما ، إذ بعض من نسب إليه ذلك كابن حمزة قد
تحققنا خلافه في وسيلته ، وبعضهم له قولان في المسألة ، وآخر لا صراحة في كلامه
كالكليني ، فإنه إنما عنون الباب بلفظ نصوص عمار التي قد عرفت عدم صراحتها في
المطلوب ، بل قد سمعت أن الشيخ ربما حكى عنه ما يقضي بأن المعروف بين الأصحاب
في ذلك الزمان القول بالثلث لا يقاومان ما سمعته من الأدلة ، خصوصا بعد احتمال
أو ظن أو قطع كون المراد منهما الاجماع على قاعدة التسلط على المال ، لا خصوص ما
نحن فيه ، كما أشار إليه ابن إدريس في استدلاله على الأصل ، بأنه لا خلاف في أن
للانسان التصرف في ماله كيف شاء ، وحينئذ فمرجعه إلى العام المخصوص ، أو المطلق
المقيد بما عرفت ما قدمناه كله .
مضافا إلى نصوص الاقرار المتضمنة لنفوذه من الثلث مع التهمة ، وبدونها
من الأصل ، ولولا تعلق حق الوارث في الجملة بحيث لا يمضي الاقرار عليه ، لم يكن
وجه للنفوذ من الثلث ، ولا ينافيه النفوذ من الأصل مع عدم التهمة ، إذ لعله تعلق
لا يمنع من الاقرار مع عدم التهمة ، فإن تعلق الحقوق بالنسبة إلى ذلك مختلف ،
إذ قد عرفت عدم منع تعلق حق الغرماء من الاقرار بالدين السابق في المفلس عند
المصنف وغيره .
وعلى كل حال فلا ينكر ظهور هذه النصوص في تعلق حق للورثة في الجملة
بالتركة حال المرض ، وهو لا يتم إلا على ما ذكرنا . نعم هي مختلفة جدا ، والجمع
بينها بالتفصيل المزبور المنسوب إلى الأكثر .
ففي خبر منصور بن حازم ( 1 ) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أوصى لبعض
ورثته أن له عليه دينا ، فقال : إن كان الميت مرضيا فاعطه الذي أوصى له " ونحوه
خبر أبي أيوب ( 2 ) عنه أيضا .
وفي خبر العلا بياع السابري ( 3 ) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة استودعت
رجلا مالا ، فلما حضرتها الموت ، قالت له : إن المال الذي دفعته إليك لفلانة وماتت
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 16 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 1 - 8 - 2
( 2 ) الوسائل الباب - 16 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 1 - 8 - 2
( 3 ) الوسائل الباب - 16 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 1 - 8 - 2