تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
من العوض والمال . وعلى كل حال لا يدخل فيه تزوج المرأة نفسها ولو بأقل من مهر المثل ، ولا انعتاق الأب قهرا إذا قبل اتهابه في المرض ، ولا إجارة نفسه بأقل من ثمن المثل ، وإن قلنا بكون المحاباة في غيره من التبرعات ، إلى غير ذلك مما هو غير داخل في الأدلة ، ولا اجماع على الحاقه فيبقى على الأصل ، وهذا حديث اجمالي قضت الحاجة باتيانه هنا لبيان عدم صراحة هذه النصوص ، وأنها مطلقة قابلة للتقييد ، وإن اشتملت على العطية ونحوها . وأما خبر الأنصاري ( 1 ) الذي عابه رسول الله صلى الله عليه وآله فقد عرفت أنه ليس فيما رواه في الكافي " عند موته " فهو مطلق حينئذ ، وإنما رواه كذلك في الفقيه ، ويمكن أن تكون الإعابة على الثلث أيضا ، لمعلومية استحباب الوصية بالأقل من الربع والخمس ، حتى ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام ( 2 ) ما يقتضي مساواة الاضرار في الورثة بذلك للسرقة ، خصوصا مع كون المفروض في الخبر أنه ليس له غيرهم ، وأنه ترك صبية صغارا يتكففون الناس ومن هنا قال رسول الله صلى الله عليه وآله " لو حضرته ما تركتكم تدفنونه في مقبرة المسلمين " . فقد بان لك بحمد الله وفضله أنه لا مجال للقول بالأصل ، وأنه لا ينبغي للفقيه أن يعدو القول بالثلث ، واستبعاده بأنه لو برء المريض من ذلك المرض صح من الأصل اجماعا يدفعه أنه لا مانع من التزام الكشف به ، حينئذ كالفضولي ، وأظرف شئ ما وقع لفاضل الرياض في المقام ، حيث ذكر أنه في زمنه السابق قد صنف رسالة في المسألة قد اختار فيها الخروج من الثلث ، ثم اعتذر من ذلك بأنه قد كان في غفلة من اجماعي المرتضى وابن زهرة ، فرجع عنه ، ولم يعلم أنهما بعد إعراض المتأخرين عنهما ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 17 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 9 - فروع الكافي ج 2 ص 236 . ( 2 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 1 - .
جواهر الكلام — صفحة 77 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ علي الآخوندي