من العوض والمال .
وعلى كل حال لا يدخل فيه تزوج المرأة نفسها ولو بأقل من مهر المثل ،
ولا انعتاق الأب قهرا إذا قبل اتهابه في المرض ، ولا إجارة نفسه بأقل من ثمن المثل ،
وإن قلنا بكون المحاباة في غيره من التبرعات ، إلى غير ذلك مما هو غير داخل في
الأدلة ، ولا اجماع على الحاقه فيبقى على الأصل ، وهذا حديث اجمالي قضت الحاجة
باتيانه هنا لبيان عدم صراحة هذه النصوص ، وأنها مطلقة قابلة للتقييد ، وإن اشتملت
على العطية ونحوها .
وأما خبر الأنصاري ( 1 ) الذي عابه رسول الله صلى الله عليه وآله فقد عرفت أنه ليس فيما
رواه في الكافي " عند موته " فهو مطلق حينئذ ، وإنما رواه كذلك في الفقيه ، ويمكن
أن تكون الإعابة على الثلث أيضا ، لمعلومية استحباب الوصية بالأقل من الربع
والخمس ، حتى ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام ( 2 ) ما يقتضي مساواة الاضرار في الورثة
بذلك للسرقة ، خصوصا مع كون المفروض في الخبر أنه ليس له غيرهم ، وأنه ترك
صبية صغارا يتكففون الناس ومن هنا قال رسول الله صلى الله عليه وآله " لو حضرته ما تركتكم
تدفنونه في مقبرة المسلمين " .
فقد بان لك بحمد الله وفضله أنه لا مجال للقول بالأصل ، وأنه لا ينبغي للفقيه
أن يعدو القول بالثلث ، واستبعاده بأنه لو برء المريض من ذلك المرض صح من الأصل
اجماعا يدفعه أنه لا مانع من التزام الكشف به ، حينئذ كالفضولي ، وأظرف شئ ما وقع
لفاضل الرياض في المقام ، حيث ذكر أنه في زمنه السابق قد صنف رسالة في المسألة
قد اختار فيها الخروج من الثلث ، ثم اعتذر من ذلك بأنه قد كان في غفلة من اجماعي
المرتضى وابن زهرة ، فرجع عنه ، ولم يعلم أنهما بعد إعراض المتأخرين عنهما ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 17 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 9 - فروع الكافي
ج 2 ص 236 .
( 2 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 1 - .