تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
قلت : قد يكون منشأ كلام الشهيد عدم تشخص الربح عن رأس المال باتفاقهما على أنه ربح ، لعدم دليل على ذلك ، والأصل بقاء إشاعته حتى تنفسخ المضاربة ويتسلم المالك رأس ماله ، وحينئذ يتجه كلامه . لكن يشكل بأنه لا دليل على استقرار ملكهما للحصة من الربح بذلك ، ما دامت المضاربة غير منفسخة حتى لو رضى المالك بأن يكون الباقي رأس مال ، فإنه لا يلتزم بذلك ، بل له الرجوع عنه ، لعدم استقرار كون ذلك ربحا ، إلى أن ينتهي عمر المضاربة ، والفسخ أو الانفساخ كما تقدم الإشارة إلى ذلك فيما تقدم . نعم لهما الاتفاق على التصرف في المقدار الذي تراضيا عليه سواء وجدا معه صورة القسمة أولا برضى منهما وما يتبعه من رأس المال يكون تصرف العامل فيه برضى المالك ، ما إذا لم يكن ثم ربح . اللهم إلا أن يقال : إن ذلك من المالك فسخ للمضاربة فيما يخصه من رأس المال ، لأنه برضاه قد أخرجه عن المضاربة ، حتى الذي قبضه العامل ، فيستقر حينئذ ملكهما على ما خص ذلك من الربح ، لانفساخ المضاربة ، كما تعرفه انشاء الله تعالى في المسألة الرابعة عشر ، وبه حينئذ يتمه كلام الشهيد ، فتأمل جيدا ، كما أنه ينبغي التأمل فيما سمعت من أن للمالك والعامل الاتفاق على تشخيص الربح من رأس المال ، واخراجه عن الإشاعة مع بقاء المضاربة على حالها ، بحيث يكون الباقي رأس المال وما شخصاه ربحا ، فإنه محتاج إلى التأمل . المسألة ( الثانية عشرة لا يصح أن يشتري رب المال من العامل شيئا من مال القراض ) بلا خلاف ولا اشكال لأنه ماله ( ولا أن يأخذ منه بالشفعة ) لذلك أيضا بخلاف العكس ، فإن للعامل الشراء من المالك وله الأخذ بالشفعة منه ، كما هو واضح . لكن في القواعد " إن ظهر ربح بطل البيع في نصيبه منه " ولعل المراد إذا كان الربح ظاهرا وقت الشراء ، لعمد جواز شراء ملكه ، لا ما إذا تجدد ، فإنه حينئذ له والثمن صار من مال المضاربة كما هو واضح . وكذا لو ظهر في المال ربح جاز للمالك شراء ما يخص العامل ، بناء على ملكه
جواهر الكلام — صفحة 400 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ علي الآخوندي