لو أغرمه لم يكن عليه ضرر ، لأنه لي مقابل ما تصرف فيه ، والله العالم .
وعلى كل حال ( فلو اقتسما وبقي رأس المال معه ) أي مقداره ( فخسر ،
رد العامل أقل الأمرين ) ما وصل إليه من الربح ، ومما يصيبه من الخسران ،
لأن الأقل إن كان هو الخسران فلا يلزمه سوى جبر المال والفاضل له ، وإن كان
الأقل هو الربح فلا يلزمه الجبر إلا به ( و ) كذلك ( احتسب ) على ( المالك )
أقل الأمرين من رأس المال ، هذا هو الظاهر من العبارة ، بل جزم به ثاني الشهيدين
لكن عن الشهيد " أن المردود أقل الأمرين التي هي مما أخذه العامل من رأس المال
لا من الربح ، فلو كان رأس المال مأة والربح عشرين ، فاقتسما عشرين ، فالعشرون من
الربح مشاعة في الجميع ، نسبتها إلى رأس المال نسبه السدس ، فالعشرون المأخوذة
سدس الجميع ، فيكون خمسة أسداسها من رأس المال ، وسدسها من الربح ، فإذا
اقتسماها استقر ملك العامل على نصيبه من الربح ، وهو نصف سدس العشرين ،
وذلك درهم وثلثان ، يبقى معه ثمانية وثلث من رأس المال ، فإذا خسر المال الباقي
رد أقل الأمرين مما خسر ومن ثمانية وثلث والحامل له عليه ، كما قيل : حكمهم
بأن المالك إذا أخذ من المال شيئا وقد ظهر ربحه يحسب ما أخذه منهما على هذه
النسبة " وأفسده في المسالك " بأن المأخوذ وإن كان مشاعا إلا أن المالك والعامل
إنما أرادا به الربح ، وحيث كان المال منحصرا فيهما فالتمييز منوط بهما ، ولو كان
يدخل في ذلك من رأس المال شئ لم يصح للعامل التصرف فيه ، لأن المالك لم يأذن
إلا في التصرف في الربح ، ولم تقع القسمة والاتفاق إلا عليه إلى أن قال وأيضا
فتوقف رد العامل رأس المال على ظهور الخسران لا وجه له لأنه لا يملك شيئا من
رأس المال ، وإنما حقه في الربح ، وأما حمله على أخذ المالك فليس بجيد ، لأن
المالك لا يأخذ على وجه القسمة ، وإنما يأخذ ما يعده ملكه ، فلما كان فيه ربح وهو
شائع دخل فيه جزء من الربح على نسبة المأخوذ ، فيحسب رأس المال بعد ذلك على
حساب ما يبقى بعد توزيع المأخوذ على الأصل والربح ، وأين هذا من أخذ العامل
الذي لا يستحق إلا في الربح ، ولا يقاسم المالك إلا عليه خاصة " .
جواهر الكلام — صفحة 399
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٩٩