مثلا على التفاوت فيما شرط لهما من الربح ، فإنه يصح ، وإن كان المشروط له الأكثر ،
الأقل عملا ، لاطلاق الأدلة ، خلافا لمالك فلم يجوز التفاوت بينهما وقد تقدم الكلام
فيه سابقا .
المسألة ( العاشرة : إذا اشترى عبدا ) مثلا ( للقراض فتلف الثمن قبل القبض
قيل : ) والقائل الشيخ في محكي المبسوط ( يلزم صاحب المال ثمنه دائما ، ويكون
الجميع رأس ماله ) بجبر التالف منه بالربح ( وقيل ) والقائل ابن إدريس فيما
حكي عنه ( إن كان أذن له في الشراء في الذمة فكذلك ، وإلا كان باطلا ، ولا يلزم
الثمن أحدهما ) وقد عرفت فيما مضى تفصيل الحال ، من أنه إن كان الشراء في الذمة
بإذن المالك لزم دفع الثمن ثانيا وثالثا دائما ، وإلا فإن صرح بكون الشراء له
وقف على إجازته ، فإن أجاز لزمه الثمن ، وإلا بطل البيع ، وإن لم يذكره لفظا
وقع الشراء للعامل ظاهرا مع فرض كونه قد نوى المالك ، وإلا فواقعا أيضا ، وإن
كان الشراء بالعين فهلكت قبل دفعها بطل العقد ، وهذا كله واضح .
نعم في المسالك بعد أن ذكر جميع ذلك قال : " وحيث يلزم المالك الثمن ثانيا
يكون الجميع رأس ماله بجبر جميعه بالربح ، وهو جيد في غير صورة الفضولي ، أما
فيها فلا يخلو من إشكال ، ضرورة عدم وقوع عقد المضاربة ، فمع فرض إجازة المالك
لذلك يلحق الثمن حكم المضاربة " ولكن الانصاف عدم خلوه عن الاشكال أيضا .
المسألة ( الحادية عشرة : إذا نض قدر الربح فطلب أحدهما القسمة ) لقدر
الربح ( فإن اتفقا صح ) لانحصار الحق فيهما ( وإن امتنع المالك لم يجبر )
لما فيه من الضرر عليه ، لاحتمال خسارة مال القراض ، فيحتاج الجبر به ، أما العامل
فقد يظهر من العبارة أنه ليس له الامتناع ، لأنه متى احتاج إلى الجبر احتسب
على المالك ، لكن في القواعد " إن امتنع أحدهما لم يجبر على القسمة " .
وفي جامع المقاصد " أما المالك فظاهر ، وأما العامل فلأنه لا يأمن أن يطرء
الخسران ، وإن أتلف ما وصل إليه فيحتاج إلى غرم ما وصل إليه بالقسمة ، وذلك ضرر " .
وفيه منع كون ذلك ضررا ، ضرورة امكان المحافظة عليه ، بعدم التصرف ، بل
جواهر الكلام — صفحة 398
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٩٨