المسألة ( التاسعة : إذا قارض اثنان ) مثلا ( واحدا ) مثلا ( وشرطا له
النصف منهما وتفاضلا في النصف الآخر مع التساوي في المال ) أو تساويا فيه مع
التفاوت في المال ، ( كان فاسدا لفساد الشرط ) المقتضي زيادة لأحدهما على الآخر
مع تساوي المالين أو التساوي مع التفاوت في المالين بلا عمل من ذي الزيادة ، ضرورة
كون العامل غيرهما ، وقد عرفت سابقا عدم جواز ذلك في الشريكين ، فكذا هنا ،
إذ لا فرق بين امتزاج المالين وعدمه ، ( و ) لكن قال المصنف هنا ( فيه تردد )
ولعله من ذلك ، ومن احتمال كون اشتراط الزيادة هنا من العامل بمعنى أن صاحبها
قد شرط له في العمل بماله أقل مما شرط له الآخر ، ولا ريب في جواز ذلك ،
ضرورة عدم المانع المزبور منه .
لا يقال : إن محل المسألة مع الاطلاق الذي هو كما يحتمل ذلك يحتمل
كونها من المالك الآخر ، ولا ترجيح لأنا نقول : إن أصل الصحة يرجح الأول
بل لعله كذلك حتى مع فرض عدم خطور هذا التفصيل في قصدهم ، حملا لفعل المسلم
على الصحيح في نفس الأمر .
نعم لو صرح باستحقاق العامل من نصيب كل منهما نصفه ، اتجه الفساد
حينئذ ، بناء على ما سمعته في الشركة ، مع أنه قد يقال بالصحة هنا ، بدعوى
كون ذلك من عمل المضاربة ، كما يومي إليه ما عساه يستفاد من إطلاق عبارة المتن
والقواعد من عدم الفرق في الحكم المزبور بين امتزاج المالين وعدمه ، كما اعترف
به الكركي في شرحه .
ولا ريب في أن استحقاق كل منهما في ربح مال الآخر المفروض تميزه
مع أنه قد يختلف قلة وكثرة ، بل قد يحصل بالخسران في أحدهما دون الآخر الذي
يجبر منه شئ لا تقتضيه الضوابط ، بل هو إن كان ، فليس إلا من صدق كون المجموع
مال مضاربة واحدة ، ولذا جعل الربح بينهما مشاعا ، وإذا كان ذلك ونحوه من مقتضى
عقد المضاربة ، فلتقتضي أيضا التفاوت في ربح النصف ، وإن تساويا في المال ، أو التساوي
فيه مع التفاوت فيه ، ويكون ذلك من أحكامها ، نحو ما لو قارض الواحد مثلا اثنين
جواهر الكلام — صفحة 397
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٩٧