تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
الحاصل من العامل ، إذ الظاهر عدم كون ذلك قيدا لها هنا كما في نظائره . ومن ذلك يظهر لك ضعف الثاني ، ضرورة عدم استحقاق المالك له مع عدم فساد القراض الأول ، وصيرورة عمل العامل الثاني للأول ولو بغرم الأجرة له . وكذا الثالث ، فإن كونه بين العاملين مع فساد القراض غير متصور ، اللهم إلا أن يدعي أن العامل الأول له المضاربة بمعنى التشريك فيما له من الحصة ، فإذا فرض أنه قد جعل له النصف من المجموع الموزع عليه وعلى المالك الذي لم يجز مضى فيما له ، بطل فيما يرجع إلى المالك إلا أنه لغروره إياه يغرم له الأجرة ، ومنه ينقدح وجه الرابع المبني على تنزيل النصف على الراجع له ، لا الموزع منه ومن المالك ، لكن الجميع كما ترى ، ضروة عدم صحة المضاربة له من دون إذن المالك ، ولو بالتشريك في حصته ، فوقوع ذلك منه حينئذ مقاولة غير مشروعة ، هذا ولكن في المسالك " إن هذه الأقوال ليست لأصحابنا ، ولا نقلها أحد عن أحد منهم ، وإن كان ظاهر التعبير " قيل وقيل " ذلك ، وإنما هي وجوه للشافعية ، ذكرها المصنف والعلامة في كتبه ، ونقل الشيخ في المبسوط قريبا منها بطريقة أخرى غير منقحة إلى أن قال تبعا لجامع المقاصد : والتحقيق في هذه المسألة المرتب على أصولنا أن المالك إن أجاز العقد فالربح بينه وبين الثاني على الشرط ، وإن لم يجزه بطل ، ثم الشراء إن كان بالعين وقف على إجازة المالك ، فإن أجاز فالملك له خاصة ، ولا شئ لهما في الربح ، أما الأول فلعدم العمل ، وأما الثاني فلعدم الإذن له ، ولكن له أجرة مثل عمله على الأول مع جهله ، لا مع عمله ، وإن كان الشراء في الذمة ونوى صاحب المال فكذلك ، وإن نوى عن عامله وقع الشراء له ، لأنه وكيله ، وإن لم ينو شيئا أو نوى نفسه فالعقد له ، وضمان المال عليه ، لتعديه بمخالفة مقتضى المضاربة ، وحيث لا يقع العقد للعامل الثاني فله الأجرة على الأول مع جهله إن لم يتعد مقتضى المضاربة " . ثم إنهما قبل ذلك قد أطنبا في ذكر حكم الضمان لو تلف المال في يد العامل الثاني وذكرا جملة من أحكام الغصب ، ولا يخفى عليك خروج جميع ذلك عما نحن