إنما اقتصر على الصحة معللا لها بانتفاء المانع ، وأنت خبير بأن انتفاء المانع في الأول
لا يكون مقتضيا للصحة هنا .
( و ) كيف كان ف ( لو كان بغير إذنه لم يصح القراض الثاني ) وفي خبر
أحمد بن محمد بن عيسى ( 1 ) المروي عن نوادره وعن أبيه " سئل أبو جعفر عليه السلام
عن رجل أخذ مالا مضاربة أيحل له أن يعطيه غيره بأقل مما أخذ ، قال : لا " ولكنه
فضولي إن أجاز ترتب عليه حكمه ، وإلا بطل القراض ( فإن ) فرض حصول ( ربح )
حينئذ ( كان نصف الربح للمالك ، والنصف الآخر للعامل الأول ) بناء على أن
القراض كان كذلك ( وعليه ) أي العامل الأول ( أجرة ) العامل ( الثاني )
وبها صار عمله الذي قد عمله ، للأول الذي كان قد وقع القراض معه ، فيستحق
حينئذ ما شرط له ، إذ ليس في عقد القراض ما يقتضي مباشرة العمل بنفسه ، ضرورة
الاكتفاء بمتبرع عنه ، وبأجرة ونحو ذلك .
( وقيل : ) والقائل بعض الشافعية النصف الآخر ( للمالك أيضا لأ ) نه
نماء ملكه والفرض أ ( ن الأول لم يعمل شيئا والثاني غير مأذون عنه .
( وقيل : ) كما عن بعض آخر منهم أيضا أنه ( بين العاملين ، ويرجع
الثاني ) منهما ( على الأول بنصف الأجرة ) لأنه قد فاته بغرور منه نصف ما جعل
له من الربح .
ولهم وجه رابع على ما حكي وهو أن جميع النصف للعامل الثاني عملا
بالشرط ، ولا شئ للأول إذ لا ملك له ولا عمل .
( والأول حسن ) لما عرفت ، ولا ينافيه فرض عدم إجازة المالك إذ هي
للقراض ، أما ما وقع منه من الشراء والبيع فهو بإذن العامل الأول الذي لم يشترط
عليه مباشرة ذلك بنفسه ، أقصى ما هنالك أن العامل الثاني أوقعه بعنوان أنه مقارض ،
وقد بان فساده ، فاستحق على من غره أجرة المثل ، وفساد القراض يقتضي فساد الإذن
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 14 - من أبواب أحكام المضاربة الحديث - 1 - مع
اختلاف يسير .