تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
المسألة ( السادسة : إذا قارض العامل غيره ، فإن كان بإذنه ) أي المالك ( وشرط الربح بين العامل الثاني والمالك صح ) لأنه يكون حينئذ بمنزلة الوكيل عن المالك في ذلك ، وسبق عقد القراض معه لا ينافي ذلك ، بل لا يقتضي فساده ، لعدم ما يدل على اعتبار خلو المال عن وقوع عقد قراض عليه في صحة الثاني ، وإن كان هو لا يستحق شيئا من الربح ، بعدم العمل منه ، أما لو فرض عمل كل منهما صح وأخذ كل منهما ربح ما عمل به من المال على حسب ما شرط له . ( و ) على كل حال ف‍ ( لو شرط لنفسه ) شيئا من الربح ( لم يصح لأنه لا عمل له ) وايقاع عقد القراض ، ولو بالأقل من الحصة التي جعلها المالك له ، ليس من أعمال التجارة التي شرع جعل بعض الربح عوضا عنها ، فلا يصح اشتراط شئ من الربح له ، حتى لو أذن المالك له في ذلك ، فإن إذنه لا تفيد في شرعية غير المشروع اللهم إلا أن يدعى دخول مثل ذلك في عمل المضاربة المشروعة ، لأنه مما يترتب عليه ربح للمال ، بل هو داخل في عمل التجارة والتكسب ، خصوصا مع التصريح به في ضمن غيره ، فتأمل هذا . وفي المسالك " إذن المالك للعامل في المضاربة قد يكون بمعنى جعل العامل هو الثاني ، والعامل الأول إذا أراد ذلك بمنزلة وكيل المالك ، وقد يكون بمعنى ادخال من شاء معه ، وجعلهما عاملين ، وقد يكون بالأعم إلى أن قال بعد الاعتراف بأن مراد المصنف هنا الأول : ولو كان الإذن بالمعنى الثاني أو بالأعم وجعل الثاني شريكا له في العمل والحصة بينهما صح ، لانتفاء المانع في الأول ، وهو عدم العمل " . قلت : لكن يكون ذلك فسخا للمضاربة بالسابقة ، وإنشاء جديدا من العامل بإذن المالك أو أن المضاربة الأولى بحالها ، ولكن الحصة الأولى المشروطة للأول في المعنى مشروطة باستقلاله بالعمل ، أما مع فرض وضع شريك معه فلا يكون حينئذ تشريك الثاني مع الأول بإذن المالك في حصته الأولى مضاربة على تلك المضاربة الأولى بلا فسخ لها ، ولا مانع من ذلك وجهان وليس في كلامه تحرير لذلك ، و