العامل البيع في الحال .
أما لو طلب تأخيره إلى وقت متأخر كموسم متوقع ، فليس له ذلك قطعا للضرر ،
كالقطع بعدم ثبوت تسلط للعامل بناء على توقف ملكه على الانضاض أو غيره . ومما ذكرنا
يعلم الحال فيما لو كان الفسخ من العامل في هذه الصورة ، إذ الحكم كذلك ، بل ينبغي
الجزم بعدم استحقاقه الأجرة لو كان ناضا لا ربح فيه ، وبعدم وجوب إجابة المالك إلى
بيعه ، لأن المانع من قبله كما هو واضح .
ولو كان بعض المال ناضا فإن كان قدر رأس المال اتجه عدم اجبار العامل على
انضاض الباقي لرجوع المال إلى المالك كما كان ، وأولى منه لو كان أزيد .
أما لو كان ناقصا ففي المسالك " توجه جواز اجباره على انضاض قدره ، لو قلنا
باجباره على الانضاض فيما سبق " .
قلت : لكن قد عرفت الحال في ذلك وغيره على وجه تبين لك أن جميع ما في
جامع المقاصد والمسالك هنا غير منقح . فلاحظ وتأمل .
( و ) كيف كان ففي المتن وغيره أنه ( إن كان ) المال ( سلفا ، كان عليه )
أي العامل ( جبايته ) وإن فسخ المالك ، وكذا غيره من الديون المأذون فيها الاقتضاء
المضاربة رد رأس المال على صفته ، والديون لا يجري مجرى المال ، ولأن الدين ملك
ناقص ، والذي أخذه ملك تام ، و " على اليد ما أخذت " ولكن فيه ما عرفت ، من أن
الأصل البراءة بعد عدم دلالة الخبر المزبور على ذلك ، مع فرض وقوع الدين بإذن
المالك ، وانفساخ المضاربة ، فالمتجه حينئذ أيضا عدم الوجوب ، ومنه يعلم أيضا ما
في قول المصنف وغيره ( وكذا لو مات رب المال وهو عروض ، كان له ) أي العامل
( البيع ، إلا أن يمنعه الوارث ) بل هو مناف لما ذكره سابقا ، من أن الوجه المنع
ضرورة عدم الفرق بين الفسخ الاختياري والقهري ، فليس له التصرف إلا بإذن المالك
من غير فرق بين ظهور الربح وعدمه ، كما ذكرنا الكلام فيه مفصلا وإليه أشار المصنف
( وفيه قول : آخر ) وهو ما ذكرناه من عدم جواز البيع إلا بالإذن ، لبطلان العقد
وقد استوجهه في المسالك ، وهو في محله . والله العالم .
جواهر الكلام — صفحة 391
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٩١