تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
العامل البيع في الحال . أما لو طلب تأخيره إلى وقت متأخر كموسم متوقع ، فليس له ذلك قطعا للضرر ، كالقطع بعدم ثبوت تسلط للعامل بناء على توقف ملكه على الانضاض أو غيره . ومما ذكرنا يعلم الحال فيما لو كان الفسخ من العامل في هذه الصورة ، إذ الحكم كذلك ، بل ينبغي الجزم بعدم استحقاقه الأجرة لو كان ناضا لا ربح فيه ، وبعدم وجوب إجابة المالك إلى بيعه ، لأن المانع من قبله كما هو واضح . ولو كان بعض المال ناضا فإن كان قدر رأس المال اتجه عدم اجبار العامل على انضاض الباقي لرجوع المال إلى المالك كما كان ، وأولى منه لو كان أزيد . أما لو كان ناقصا ففي المسالك " توجه جواز اجباره على انضاض قدره ، لو قلنا باجباره على الانضاض فيما سبق " . قلت : لكن قد عرفت الحال في ذلك وغيره على وجه تبين لك أن جميع ما في جامع المقاصد والمسالك هنا غير منقح . فلاحظ وتأمل . ( و ) كيف كان ففي المتن وغيره أنه ( إن كان ) المال ( سلفا ، كان عليه ) أي العامل ( جبايته ) وإن فسخ المالك ، وكذا غيره من الديون المأذون فيها الاقتضاء المضاربة رد رأس المال على صفته ، والديون لا يجري مجرى المال ، ولأن الدين ملك ناقص ، والذي أخذه ملك تام ، و " على اليد ما أخذت " ولكن فيه ما عرفت ، من أن الأصل البراءة بعد عدم دلالة الخبر المزبور على ذلك ، مع فرض وقوع الدين بإذن المالك ، وانفساخ المضاربة ، فالمتجه حينئذ أيضا عدم الوجوب ، ومنه يعلم أيضا ما في قول المصنف وغيره ( وكذا لو مات رب المال وهو عروض ، كان له ) أي العامل ( البيع ، إلا أن يمنعه الوارث ) بل هو مناف لما ذكره سابقا ، من أن الوجه المنع ضرورة عدم الفرق بين الفسخ الاختياري والقهري ، فليس له التصرف إلا بإذن المالك من غير فرق بين ظهور الربح وعدمه ، كما ذكرنا الكلام فيه مفصلا وإليه أشار المصنف ( وفيه قول : آخر ) وهو ما ذكرناه من عدم جواز البيع إلا بالإذن ، لبطلان العقد وقد استوجهه في المسالك ، وهو في محله . والله العالم .
جواهر الكلام — صفحة 391 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ علي الآخوندي