بقي الكلام في شيئين أحدهما : هو أنه ربما ظهر من النص والفتوى جعل مناط
الحكم المزبور تقويمه ، ثم النظر في زيادته على رأس المال وعدمها ، ولا ريب في عدم
اعتبار ذلك ، ضرورة إمكان زيادة غيره من أعيان المضاربة على وجه يملك العامل
حصته المشاعة المتحققة في الأب وإن لم تزد قيمته ، فإنه حينئذ لا ريب في جريان
الحكم المزبور عليه ، والصحيح منزل على ما إذا كان الأب هو جميع مال المضاربة ،
لا ما يشمل الفرض ، كما أنه لا يشمل ما لو زادت قيمة الأب ، إلا أنه نقصت باقي
أعيان المضاربة على وجه تكون تلك الزيادة جابرة ، أو أقل ، إذ لا ربح حينئذ ،
والمراد من الصحيح الزيادة التي تكون ربحا .
الثاني : إذا فرض كون الأب أحد أعيان المضاربة ، ولم يظهر ربح ، وأراد
المالك والعامل الانضاض ، لكن قد يحتمل في أثناء ذلك وجود راغب أو تجدد زيادة
لبعض أعيانها ، فهل للعامل تأخير بيع الأب إذا أراد المالك تقديمه ، وجهان :
أقواهما العدم ، ضرورة كونه ملكا للمالك الذي هو متسلط عليه ، ولم تظهر زيادة
يتسلط بها العامل ، فلا ريب في أن المالك حينئذ مقدم على العامل في ذلك ، خصوصا
مع احتمال الضرر عليه ، بوجود الراغب لبعض الأعيان على وجه يوجب العتق ،
وانتظار المالك إلى السعي المحتمل عدم حصوله ، وليس هذا الفرض من ظهور الربح
بعد خفائه الذي به ينكشف سبق ملك العامل ، بل هو من تجدده باتفاق حصول
راغب في بعض الأعيان ، وإن لم يكن قيمة لها ، ونحو ذلك ما لا يوجب سبق ملك
للعامل كما هو واضح .
المسألة ( الخامسة : إذا فسخ المالك ) أو العامل أو هما ( صح ) بلا خلاف
ولا إشكال لما عرفته من كون العقد جائزا وكان الربح بينهما مع وجوده على حسب
شرطهما ، فإن لم يكن ربح ( وكان ) المال نضا أخذه المالك ، ولا شئ للعامل
إلا أن يكون الفسخ من المالك فإن ( للعامل أجرة المثل إلى الوقت ) عند
المصنف وبعض ، على ما حكي ، لأن عمله محترم صدر بإذن المالك لا على وجه التبرع .
ويشكل بأنه لم يقدم إلا على الحصة على تقدير وجودها ، ولم توجد ولا شئ
جواهر الكلام — صفحة 388
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٨٨