الإذن ( وهو أشبه ) عند المصنف ، بل وعند ثاني المحققين والشهيدين أيضا ، بناء
على إرادة الوقوف على الإجازة ، من البطلان ، لا هو مطلقا حتى معها وإن كان هو
محتملا ، بل حكي قولا إلا أنه كما ترى ، مع أنا لم نعرف قائله ، وإن حكي عن ظاهر
مبسوط الشيخ ، لكن الحكم عليه واضح . كوضوحه بناء على الوقوف على الإجازة ،
وقد أبطلته ، بل وإن أجازته ضرورة بطلان النكاح ، وعدم ضمان ما فاتها من المهر
والنفقة ، لاستناده إلى اختيارها .
أما على القول بالصحة ففي المسالك الجزم بضمان ما فات بسببه مع علمه بالزوجية
لأن التفويت جاء من قبله ، قال : " لكن ضمانه للمهر ظاهر ، أما النفقة فمشكل ،
لأنها غير مقدرة بالنسبة إلى الزمان ، ولا موثوق باجتماع شرايطها ، بل ليست حاصلة ،
لأن من جملتها التمكين في الزمان المستقبل ، وهو غير واقع الآن ، إلا أن يقال :
بأنه يضمنها على التدريج ، وهو بعيد ، والظاهر اختصاص ضمانه بالمهر على هذا القول
وهو الذي ذكره جماعة " .
ونحوه في جامع المقاصد قال : " لا ضمان على العامل لو أجازت الملكة البيع
لما يفوت من المهر والنفقة ، لأن ذلك باختيارها ، أما على الثالث أي الصحة فيضمن
إذا كان عالمان لأن التفويت جاء من قبله " .
قلت : هو من الغرائب أن أراد ضمان النفقة ، ضرورة عدم كونها مالا لها قد
فوته عليها ، كما هو واضح . وإلا لضمنها القاتل للزوج ، وأما المهر فهو وإن أرسل
ضمانه في كلامهما ارسال المسلمات كالفاضل في القواعد بل قد سمعت ما في المسالك
من كون الحكم بضمانه ظاهرا ، لكن قد يناقش أولا : بحصول الإذن منها على فرض
الصحة ، ولو في ضمن الاطلاق ، وإلا لم يكن للحكم بها وجه ، وهي ترفع الضمان
عن العامل ، كما لو وقعت صريحة ، ضرورة عدم الفرق بين استفادتهما من صريح
اللفظ أو اطلاقه .
وثانيا بمنع فوات المهر عليها مع فرض عدم الفسخ من قبلها ، لكونه مستحقا
لها بالعقد ، ولعل مرادهما ضمانه المهر لسيد العبد الذي هو الزوج ، وهل هو مهر
جواهر الكلام — صفحة 385
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٨٥