الذي قد ترك الاستفصال فيه عن اليسار والاعسار ، مع أن المسؤول عنه مطلق الرجل
لا رجل مخصوص ، كي يحتمل علم الإمام عليه السلام بحاله ، بل أطلق فيه الحكم أيضا
بالنسبة إلى ظهور الربح حال الشراء ، وتجدده بعده .
لكن مع ذلك احتمل أو قيل بالسراية مع التقويم على العامل المؤسر ،
لاختياره السبب الموجب لها ، فيحمل الصحيح المزبور على الاعسار ، جمعا بين الأدلة
أو على تجدد الربح بعد الشراء ، بناء على عدم التقويم عليه فيه كما سيأتي ، بل في
جامع المقاصد والمسالك احتمال بطلان البيع من أصله ، لأنه مناف لمقصود القراض
الذي هو السعي للتجارة . القابلة للتقليب للاسترباح المنافي لهذا الشراء المتعقب
للعتق ، فيكون حينئذ باطلا ، أو موقوفا على الإجازة ، إلا أن الجميع كما ترى
اجتهاد في مقابلة النص والفتوى والاجماع ، بل من ذلك يعرف قوة القول بجواز
شراء أب المالك مضاربة مع الإذن ، كما أومأنا إليه سابقا ، بل قد عرفت أن مقتضى
الجميع عدم الفرق هنا بين الربح حال الشراء ، وتجدده بعده ، فإنه لا ريب في انعتاق
نصيبه معه .
ولكن في جامع المقاصد والمسالك في سراية العتق حينئذ وعدمها وجهان :
أحدهما نعم . لاختياره السبب وهو الشراء ، إذ لولاه لم يملك شيئا بارتفاع السوق
وهو اختيار للمسبب . وثانيهما لا ، لأن الشراء ليس هو مجموع السبب ، بل جزؤه
والسبب القريب إنما هو ارتفاع السوق ، ولا دخل لاختياره فيه ، فلا يكون مختارا
للسبب ، لأن جزءه غير مقدور ، فهو حينئذ كالإرث الذي لا يوجب سراية .
وفيه ما عرفت من أنه أيضا اجتهاد في مقابلة النص والفتوى ومعقد الاجماع
التي لم يفرق فيها أجمع بين الأمرين .
نعم قد يقال بعدم اندراج مثل هذا الشراء في اطلاق المضاربة مع العلم بالنسب
للضرر على المالك بانتظار سعي العبد الذي قد يعجز عن الأداء ، والصحيح مختص
بحال الجهل ، والفتوى معقد الاجماع لا وثوق بإرادة هذا الفرد من إطلاقهما ،
وحينئذ فالوقوف في مثله علي الإجازة لا يخلو من قوة .
جواهر الكلام — صفحة 387
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٨٧