تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
نهاه المالك عنه ، ونحو ذلك مما عرفت ضمان العامل فيه ، وإن بقيت المضاربة ، بل ظاهر الأدلة كونه ضامنا للوضيعة التي تكون في ذلك ، بل صريح بعضهم أو ظاهره ضمانه بالثمن الذي يكون للشئ في البلد التي سافر عنها ، بل قد يقال : أو يقوى ضمانه الوضيعة المتجددة بعد التعدي . وبالسفر مثلا ، وإن تساوى السعر في البلدين على وجه لو بقي في البلد التي سافر عنها لحصلت تلك الوضيعة أيضا ، لاطلاق كونها على العامل مع مخالفته . نعم لو فرض كون الوضيعة سابقا على سفره فتعدى وسافر وباع بما فيه تلك الوضيعة أمكن حينئذ عدم الضمان ، فتأمل . وعلى كل حال فلا إشكال ( و ) لا خلاف في أن ( قوله ) أي العامل ( مقبول في التلف ) لأنه أمين وذويد على المال بإذن المال ، من غير فرق عندنا بين دعواه التلف بأمر ظاهر يمكن إقامة البينة عليه أو خفي . ( وهل يقبل في الرد ؟ فيه تردد ) من كونه أمينا كالودعي ، ولما فيه عدم قبول قوله من التكليف بما لا يطاق ، لاحتمال صدقه ، فتكليفه ثانيا بذلك من ذلك ، أو التخليد بالسجن ، وهو المحكي عن الشيخ ، ومن أصالة عدم الرد ، فيكون المالك منكرا ( أظهره أنه لا يقبل ) بعموم قوله عليه السلام ( 1 ) " البينة على المدعي " وقبول قوله في التلف مثلا لا يقتضي القبول في ذلك ، وليس في الأدلة ما يقتضي قبول قول الأمين في جميع ما يدعيه على وجه يشمل ما نحن فيه ، والقياس على المدعي غير جائز عندنا ، خصوصا بعد الفرق بينهما بالقبض هنا لمصلحة المالك خاصه ، بخلاف المقام الذي هو لمصلحتهما ، والتكليف برد المثل أو القيمة يرفع التكليف بما لا يطاق ، والتخليد بالسجن ، إذ الكلام هنا في القبول وعدمه من حيث الغرامة وعدمها ، لا من حيث خصوص العين وعدمها . فمن الغريب ما في جامع المقاصد والمسالك من أنه إذا لم يقبل قوله في الرد يلزمه تخليده في السجن لو أصر على انكاره المحتمل الصدق ، وهم قد تحرجوا من ذلك في الغاصب حيث يدعي التلف ، فضلا عن المقام الذي هو أمين ، إلا أن يحمل على
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 3 - من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى .
جواهر الكلام — صفحة 379 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ علي الآخوندي